Categories

لماذا تغيب داخلية الطرابلسي وتتحرك قوات “فض النزاع”؟

شهدت مدينة صرمان اشتباكات مسلحة هي الأعنف في مشهد الفلتان الأمني الذي تشهده منطقة الساحل الغربي منذ سنوات حيث تركزت الاشتباكات بين الأحياء السكنية مخلفة قتلى وجرحى إلى جانب فرار السجناء المدانين في قضايا جنائية من السجن الرئيسي بالمدينة.

مشهد انهيار الدولة في مدينة صرمان حضرته كل التفاصيل وغاب عنه وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي الذي اختار التوجه إلى تركيا لعقد مباحثات لا تعرف أجندتها أو أهميتها بالمقارنة بما تشهده مدينة صرمان.

يعد حضور وزارة الداخلية في مدن الساحل الغربي حضور شكلي بعد اعتراف الطرابلسي بحالة الفلتان والعجز عن ضبط الأوضاع الأمنية في المنطقة وهو ما أثار في حينه غضب المجموعات المسلحة التي تتبادل الرصاص والقذائف في صرمان.

تضخمت المجموعات المسلحة في مدينة الزاوية حتى توسع نطاقها الميداني ليشمل مدن الساحل الغربي في طفرة نوعية في التسليح أظهرها استخدام طائرات الدرون والمدرعات الحديثة التي حصلت عليها المجموعات المتناحرة عقب تفاهمات مع الحكومة.

غياب الطرابلسي عن المشهد لا يعد حالة استثنائية حيث تغيب وزارة الداخلية وأجهزتها عند الاشتباكات وفي الأحداث الأمنية الحساسة مقابل حضور ما يعرف بقوات فض النزاع وهي قوات تتبع الكتيبة 52 التي يتزعمها محمود بن رجب وتتولى تثبيت نقاط وقف إطلاق النار وحماية المكاسب الميدانية لبعض التشكيلات المسلحة.

لطالما كان يعزو الطرابلسي فشل وزارة الداخلية لغياب الإمكانات كما أنه يعترف بسطوة هذه التشكيلات على الأرض وعجز الداخلية على التعامل معها عندما أقر بعدم القدرة على انهاء ملف تهريب الوقود رغم معرفته بالجهات القائمة على التهريب لاسيما وأن اسمه ورد في تقرير أممي يتهمه بالضلوع في عمليات تهريب الوقود والهجرة غير النظامية.

رغم أن يد حكومة الوحدة كانت ظاهرة في اشتباكات صرمان الأخيرة عبر دعم تشكيلات الجريمة المنظمة إلا أنها لم تبذل أي مجهود يذكر لضبط الوضع الأمني أو تحييد السكان عن الاشتباكات التي تتصاعد من حين لآخر بل عملت على استدامة المشهد والحفاظ على الوضع المحتقن بين المجموعات المتناحرة.

وفي ظل الحالة الأمنية الكارثية التي يعيشها الساحل الغربي لا يعد ضبط المشهد أولوية لعماد الطرابلسي المنشغل في حسابات المستقبل السياسي والباحث بقوة عن دور في تفاصيل مبادرات الحل السياسي بدون رصيد إنجازات وإنما بسطوة وعلاقات واسعة مع عصابات الجريمة التي يعرفها جيداً وفق قوله.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني