Categories

الصراع الروسي الأوكراني يتمدد إلى ليبيا.. نفوذ عسكري ومخاوف من حرب بالوكالة

تحولت ليبيا خلال الفترة الأخيرة إلى إحدى ساحات التنافس المرتبطة بالصراع الروسي الأوكراني، في ظل تقارير عن تنامي الحضور العسكري الروسي في شرق وجنوب البلاد، مقابل تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين أوكرانيا وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس.

وبحسب تقارير ومصادر متداولة، عززت موسكو حضورها في ليبيا عبر ترتيبات عسكرية ولوجستية مرتبطة بما يُعرف بـ«الفيلق الأفريقي»، بالتزامن مع تحركات روسية في دول الساحل، ولا سيما النيجر ومالي، الأمر الذي منح ليبيا أهمية إضافية ضمن شبكة النفوذ الروسي الممتدة من الساحل الأفريقي إلى البحر المتوسط.

في المقابل، عملت كييف على تطوير علاقاتها مع أطراف في غرب ليبيا، وسط حديث عن تعاون عسكري وأمني وتدريب عناصر ليبية، إلى جانب استخدام مواقع في غرب البلاد، وفق ما أوردته تقارير، في أنشطة مرتبطة بمراقبة واستهداف المصالح الروسية في البحر المتوسط.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه أهمية ليبيا بالنسبة للطرفين؛ فبالنسبة إلى موسكو، تمثل المواقع الليبية المحتملة منفذًا استراتيجيًا نحو المتوسط والساحل الأفريقي، وأداة لتعزيز حضورها الإقليمي. أما بالنسبة إلى أوكرانيا، فتكتسب ليبيا أهمية من موقعها الجغرافي وقربها من خطوط الملاحة والمنشآت والمصالح الروسية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن اتساع رقعة التنافس بين موسكو وكييف خارج الأراضي الأوكرانية يضيف تعقيدات جديدة إلى المشهد الليبي، الذي يعاني أصلًا من الانقسام السياسي والعسكري وتعدد مراكز النفوذ.

كما أن انتقال المواجهة من المجال السياسي والدبلوماسي إلى أنشطة عسكرية وأمنية غير مباشرة، في حال تأكدت التقارير المتداولة بشأنها، قد يجعل الأراضي والمياه الليبية عرضة لتداعيات الصراع الروسي الأوكراني، بما في ذلك مخاطر الاستهداف المتبادل أو الأعمال الانتقامية.

وتزداد حساسية المشهد مع ارتباط التحركات الروسية في ليبيا بمصالحها في منطقة الساحل، في وقت تنظر فيه دول غربية إلى تنامي الحضور الروسي في شمال أفريقيا والساحل باعتباره تحديًا لنفوذها ومصالحها الأمنية في المنطقة.

وبينما تسعى القوى الدولية إلى توظيف موقع ليبيا ضمن حساباتها الجيوسياسية، تجد البلاد نفسها أمام معادلة معقدة: وجود قوى أجنبية متنافسة، وانقسام داخلي لم يُحسم، ومخاطر من أن تتحول الأراضي الليبية إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى.

وفي ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية واتساع تداعياتها الإقليمية، يبقى السؤال الأبرز حول قدرة ليبيا على تجنب الانخراط المباشر أو غير المباشر في هذا الصراع، والحفاظ على أراضيها ومياهها من التحول إلى مسرح جديد للمواجهة.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني