Categories

“ستارلينك” في ليبيا.. هل بدأت ترتيبات إدارة حرب المسيرات في جغرافيا الجنوب الصعبة؟

اطلعت منصة البوصلة على مراسلة موجهة من مدير الشؤون الفنية بمصلحة الجمارك إلى مديري المديريات الجمركية ورئيس مركز جمرك ميناء المنطقة الحرة مصراتة، يطالب فيها بتسهيل الإفراج الجمركي عن 1500 جهاز “ستارلينك” للاتصال الفضائي، موردةً من الولايات المتحدة الأمريكية.

منعت هيئة الاتصالات الليبية منح تراخيص عمل لأجهزة “ستارلينك” الفضائية التي تعمل بمعزل عن رقابة الشبكة الوطنية، كما أنها توفر قدرة عالية على الوصول لخدمات الإنترنت في أي بقعة جغرافية مهما كانت معزولة، بصرف النظر عن وجود بنية تحتية وطنية في المنطقة من عدمه.

تتعامل الدول بحذر شديد مع أجهزة “ستارلينك” بسبب المحاذير الأمنية، بعد أن لعبت دوراً بارزاً في أحداث إيران الأخيرة، حيث استخدمت في الداخل في الأعمال الاستخباراتية والعسكرية المناهضة للنظام، وظلت بعيدة عن الرقابة والرصد.

دخول هذه الأجهزة إلى ليبيا يعني رغبة الجهة الموردة في إبقاء اتصالاتها بعيداً عن الشبكة الوطنية، كما أنها قد تكون إجراءً احترازياً لضمان استمرار عمل التقنيات العسكرية وقدرات التواصل في حالة توقف أو تضرر خطوط الاتصالات.

اعتمد الجيش الأوكراني على أجهزة “ستارلينك” في توفير قدرة عالية لطائرات الدرون الانتحارية في اختيار أهدافها بعيداً عن قدرات التشويش الروسية، كما أسهمت في توجيه الصواريخ الأوكرانية في البيئات الجغرافية الصعبة، وهي معطيات قد تجيب عن تساؤلات الشارع الليبي.

توسعت العلاقة مؤخراً بين حكومة الوحدة وأطراف محسوبة على المخابرات الأوكرانية، وسط حديث عن توريد مسيرات جوية وبحرية أوكرانية لصالح اللواء 111 الذي يتزعمه عبد السلام زوبي، مقابل السماح باستخدام الأراضي والمياه الإقليمية الليبية في عمليات استهداف المصالح الروسية.

رغم حالة الهدوء التي تشهدها ليبيا عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020، إلا أن توريد شحنة “ستارلينك” قد يوجه إلى الجنوب الليبي، حيث تعمل قوات ما يعرف بـ”غرفة عمليات تحرير الجنوب” التي تشن حرب عصابات تستهدف قوات الجيش الوطني.

تتمركز قوات “وردقو” في فضاءات صحراوية لا تتوفر بها خدمات الاتصال، وتوريد أجهزة اتصالات متطورة لها قد يقود لتزويدها بمسيرات انتحارية تعزز موقفها الميداني، لاسيما وأن حكومة الوحدة لا تخفي، عبر المنابر الإعلامية المقربة منها، دعمها لتحركات “وردقو” جنوباً، مما يعني توسعاً نوعياً في قواعد إدارة الصراع.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني