Categories

درونات انتحارية في الزاوية.. تطور خطير ينقل الصراع الليبي إلى مرحلة جديدة

مثل دخول المسيرات في اشتباكات الزاوية تطوراً نوعياً في تكتيكات مجموعات الجريمة المنظمة، التي حولت المدينة إلى ساحة حرب مفتوحة منذ سنوات، في ظل عجز حكومة الوحدة عن ضبط الأوضاع أو تأمين المرافق العامة التي باتت في مرمى الاستهداف.

وتعد الدرونات الانتحارية من التكتيكات الحديثة التي لعبت دوراً كبيراً في الحرب الروسية الأوكرانية، بعد توسع عمليات إنتاجها دولياً، ما أدى إلى انخفاض أسعارها وتعدد قنوات توريدها عبر الإنترنت.

ويعمل النموذج المتداول في مدينة الزاوية عبر هيكل معدني مزود بأربع مراوح دافعة، ومحمّل بقذيفة “آر بي جي”، ويتم توجيهه عن بُعد دون ربطه بأسلاك من الألياف البصرية.

وتكمن خطورة هذه الدرونات في قدرتها على إلحاق أضرار كبيرة بالمرافق والمنشآت الاستراتيجية، كما حدث في محيط مصفاة الزاوية، إذ يمكن استخدامها لتنفيذ هجمات بتقنيات منخفضة التكلفة نسبياً، مع صعوبة تحديد مصدرها في ظل اعتمادها على أنظمة التوجيه عن بُعد.

ولا تُعرف على وجه التحديد كمية الدرونات الانتحارية التي دخلت السوق الليبية، إلا أن استخدامها في اشتباكات الزاوية الأخيرة أظهر خطورتها ورفع مستوى الخسائر البشرية، التي وصلت إلى عشرة قتلى خلال اشتباكات صرمان الأخيرة، بعد أن تبنت مجموعات مهند سويسي التابعة لقوات “الفار” استخدامها، وبثت مقاطع فيديو وثقت عمليات الاستهداف.

وتعد مصفاة الزاوية في مدينة الزاوية مركزاً نفطياً ولوجستياً مهماً، تتصارع مجموعات مسلحة على السيطرة عليه، ويخضع حالياً لسيطرة محمد كشلاف، المعروف بـ”القصب»، الذي يعد طرفاً محورياً في تحالف جماعات «الكابوات” و”اللطيف” و”اللهب”، وهو تحالف إجرامي يمتهن تهريب المخدرات والاتجار بالبشر.

وبسط كشلاف سيطرته على مصفاة الزاوية عقب انسحاب قوات الساحل الغربي بقيادة النمروش من المصفاة، فيما قيل إنه نتاج صفقة مالية تمت بين الجانبين، لتعود المصفاة وميناؤها إلى قلب عمليات تجارة الممنوعات والتهريب، وتتحول إلى محور دائم في اشتباكات المدينة التي تصبح وتمسي تحت صوت الرصاص.

شكلت الزاوية ساحة مفتوحة لاختبار المسيرات ومؤشراً على دخولها إلى السوق الليبية، إلا أنه لا يُعرف حجم انتشارها، الذي يبدو كبيراً، لا سيما في ظل تقارير عن توريد مسيرات أوكرانية متطورة وتزويدها بأجهزة “ستارلينك” لتسهيل عمليات التوجيه، وهو نهج تبناه الزوبي، الذي تقوم عقليته العسكرية على تكثيف تفريخ المجموعات المسلحة والاعتماد عليها في إدارة الوضع الأمني.

ويمكن التقليل من خطر الدرونات الانتحارية باستخدام أنظمة التشويش، إلا أن الخطورة الأكبر تكمن في الدرونات المتطورة المزودة بالألياف البصرية أو بتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تستخدم بكثرة في الصراع الروسي الأوكراني، والتي تشير تقارير إلى توريدها إلى ليبيا عبر الزوبي، الذي وسع علاقاته مع الأوكرانيين.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني