يواجه الدينار الليبي لحظات حرجة في ظل معطيات اقتصادية ونقدية بالغة الخطورة يرتفع فيها معدل التضخم لنحو 14% وفق معطيات أممية بالتزامن مع انهيار متواصل لسعر صرف الدينار الليبي في السوق الموازي الذي تجاوز الـ10 دنانير.
دخل ناجي عيسى للمصرف المركزي عام 2024 بجرعة تفاؤل عالية معلناً عزمه الدفاع عن الدينار الليبي وداعيا الليبيين إلى التخلي عن الدولار وجعل مدخراتهم بالدينار الليبي واضعاً هدفاً معلناً بتخفيض سعر الصرف إلى ما دون 7 دنانير.
هدف معلن سرعان ما تهاوى ليغرق ناجي عيسى في مطاردة السوق الموازي ويفشل في احتوائه محملا الانفاق الحكومي المسؤولية وسط اتهامات للمركزي بالتوسع في بيع الدولار الأمريكي وفتح الاعتمادات المستندية لشركات عائلية مشبوهة .
بات الغلاء المعيشي ظاهرة متسارعة أفرغت جيوب الليبيين بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية وحدها بنسبة 3.8 % خلال شهر أغسطس الماضي فقط بعد فشل سياسة منح الاعتمادات في الحد من الأسعار واستيعاب احتياجات السوق رغم ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 106 دولار رغم تتداخل عوامل أخرى على رأسها الانقسام المؤسسي.
وصول سعر صرف الدولار الأمريكي إلى نحو 10 دنانير يمثل جرس انذار شديد الخطورة على وضع الساسة النقدية في دولة تعتمد على استيراد 90% من احتياجاتها من الخارج.
ناجي عيسى بات يمثل حالة عجز عامة على تدارك الوضع الذي ينفلت بشكل كبير وسط توجه الكثير من المواطنين إلى شراء الذهب والدولار الأمريكي لحماية مدخراتهم من التآكل في مؤشر على فقدان الثقة في العملة الوطنية وفشل سياسات ناي عيسى
لم يعد التركيز على ناجي عيسى مهماً للمواطن الليبي بقدر أهمية معرفة الأموال التي أهدرها من الاحتياطي العام في معركته لحماية الدينار الليبي ومستقبل الاقتصاد الليبي الذي بات مرهوناً بسياسات فردية حولت البلاد إلى ساحة اختبارات يدفع ثمنها المواطن من قوته اليومي.





