تحول السعر القياسي للدولار الأمريكي في السوق الموازي الذي سجل نحو 10.23 دنانير إلى أمر واقع مع التزام المصرف المركزي الصمت بعد ضخ الدولار بشكل كبير في أسواق الصرف الموازية بشكل غير مباشر عبر بطاقات الأغراض الشخصية والحوالات .
ارتفاع الإيرادات النفطية بسبب طفرة الأسعار دفع المركزي إلى التوسع في منح الاعتمادات واللجوء إلى الاحتياطات النقدية لتغطية العجز إلا أن البيانات الأخيرة أظهرت فجوة في تحويلات النقد الأجنبي وارتفاع غير مسبوق في فاتورة دعم المحروقات.
راهن ناجي عيسى على تدفق الدولار فسال لعابه وامتد رهانه إلى الاحتياطي النقدي مع تسجيل عجز فاق 4 مليارات دولار واختفاء 871 مليون دولار في 13 يوماً فقط من إيرادات شهر أكتوبر الجاري دون أن تدعمها بيانات موثوقة وسط تبادل للاتهامات بين المركزي ومؤسسة النفط.
حدد المحافظ ناجي عيسى في معركة سعر الصرف حاجز مادون 7 دنانير قبل أن يتحول المجهود إلى سقف أكثر واقعية دون 8 دنانير ثم 9 دنانير وهو سقف لم يبلغه المركزي الذي لايزال يفتقد الحلول مع توقعات تشاؤمية بوصول الدولار إلى نحو 14 دنانير في حال استمرار السياسة الاقتصادية المشوهة.
يثبت الواقع العملي فشل المحافظ ناجي عيسى في كبح جماح انهيار سوق الصرف الذي كان رهانه الرئيسي منذ توليه مهامه الوظيفية عام 2024 ليلجأ إلى تحميل الانفاق العام والانقسام المؤسسي مسؤولية انهيار السياسات النقدية.
عند استلام ناجي عيسى مهامه كمحافظ لمصرف ليبيا المركزي في مطلع أكتوبر 2024، كان سعر الصرف الرسمي مستقراً عند 6.35 دينار للدولار الواحد، بينما يتداول في السوق الموازي إلى مادون 7 دنانير ليرتفع بعد عامين مسجلاً أرقاماً قياسية تجاوزت 10 دنانير ويستقر مؤخراً عند متوسط سعر 10:23 دنانير.
إجراءات ناجي عيسى تثبت تخبطاً لافتاً بعد أن قام في البداية بتخفيض نسبة الضريبة، ثم خفّض مخصصات النقد الأجنبي إلى 2000 دولار فقط للفرد ليقوم لاحقاً بتغيير سعر صرف الدولار وفرض ضريبة جديدة إضافة إلى هامش ربح لمكاتب الصرافة، وهو ما زاد العبء على المواطن بشكل مباشر.
حرب بلا عنوان ولا استراتيجية واضحة يخوضها “عيسى” بعيداً عن المعالجات الشاملة لأزمة الاقتصاد الليبي التي يُجمع الخبراء على ضرورة الموائمة الشاملة بين السياستين المالية والنقدية لتحقيق التوازان وإعادة الاستقرار إلى السوق الذي يعيش لسنوات في حالة من عدم اليقين.





