عهد الاتفاق السياسي للمجلس الرئاسي بمهمة القائد الأعلى للجيش الليبي مجتمعًا، وكان توحيد المؤسسة العسكرية على رأس أولوياته، كما أُسند إليه ملف المصالحة الوطنية، الذي يُعد مرحلة أولية لتعزيز الثقة بين الأطراف الوطنية قبل الخوض في مسألة توحيد الألوية والتشكيلات المسلحة.
مهمة محورية قابلها المجلس الرئاسي بأزمات داخلية أدت إلى انقسامه، ليتحول الجسم السيادي المعني بتوحيد الجيش وردم هوة الانقسام إلى جسم سياسي غارق في الأزمات والتوترات الداخلية، فيما تحول رئيسه، محمد المنفي، إلى واجهة سياسية تُتهم بالتفرد بالقرار والتحيز السياسي.
تبنى المجلس الرئاسي مجموعات مسلحة في طرابلس باتت تابعة له نظريًا، كجهاز الردع وجهاز دعم الاستقرار، ما حوّله إلى طرف في منازعات متكررة أضعفت من دوره، الذي تحول إلى وسيط وضامن لإنهاء التوترات التي تطغى على المشهد الأمني في طرابلس.
لم يقدم المنفي أي تصور عملي لتوحيد المؤسسة العسكرية، مكتفيًا بالانخراط الشكلي في الجهد الأممي والأمريكي الدافع نحو توحيد الجيش، ورعاية فعاليات ومناورات مشتركة تعزز مساحة التقارب.
واتخذ المنفي قرارات أحادية هزّت صورة المجلس الرئاسي وفاقمت حالة الاستقطاب بين أعضائه، كقرار تسمية رئيس جديد لجهاز المخابرات العامة، الذي أثار موجة واسعة من الرفض، أدت إلى تشظي أهم مؤسسة أمنية، لتلحق بركب الانقسام المؤسسي.
يلعب المنفي دورًا هامشيًا على صعيد القرارات المتعلقة بالمؤسسة العسكرية، حيث يظهر وهو يوقّع قرارات ترقية وإحالة عسكريين إلى التقاعد في الغرب، بينما لا يلعب أي دور معترف به في شرق البلاد، في ظل الصلاحيات التي يمارسها رئيس مجلس النواب.
الدور الهامشي للمنفي وسّع من دائرة نفوذ المجموعات المسلحة في الغرب، التي توسعت بشكل كبير دون قيادة مركزية تُذكر، ليسهم المنفي في هز صورة المؤسسة العسكرية وتعقيد آليات دمجها، لا سيما أنه يتمسك بتبعية أجهزة أمنية ترفض الانضمام إلى وزارتي الداخلية والدفاع.





