أعاد يوم 7 أكتوبر إلى الذاكرة الليبية حدثاً ارتبط بطرد الإيطاليين من ليبيا عام 1970 بعد مصادرة ممتلكاتهم في يوليو من العام نفسه ليعرف بيوم الثأر قبل أن يحول القذافي عام 2004 ذات التاريخ إلى يوم صداقة بين ليبيا وإيطاليا.
الحدث وما يرتبط به من دلالات يضع الليبيين أمام مقارنة تفرض نفسها في المشهد بعد أن تحول التراب الليبي إلى ساحة واسعة للنفوذ الدولي والتواجد العسكري المباشر لا سيما القوات التركية والروسية التي باتت تجاهر بامتلاكها قواعد عسكرية استراتيجية في الداخل الليبي.
تقبل المجتمع الليبي إلى حد كبير الوجود الأجنبي في ليبيا نتيجة حالة الاستقطاب والانقسام الدولي وسطوة سلطات الأمر الواقع شرقاً وغرباً التي ترى في التحالف مع الآخر ضماناً أمنياً لاستدامتها لاسيما وأن جميع الأطراف تفتقد للشرعية الدستورية.
تغذي الأطراف الخارجية حالة عدم الاستقرار الداخلي في ليبيا كما نجحت في تحويل ليبيا إلى مرتكز لنفوذها العابر للدول كما في الحالة الروسية التي اعتبر ليبيا ممراً استراتيجياً لتعزيز وجودها في دول الساحل الأفريقي بينما تعتبر تركيا ليبيا ورقة رابحة في معركة النفود الدولي.
تحولت دعوات خروج القواعد الأجنبية والمرتزقة من ليبيا إلى نص بروتوكولي مكرر في كل البيانات الدولية والإقليمية المعنية بالشأن الليبي دون أن تظهر أي محاولات جدية لتسوية الملف الذي يستفز كرامة الليبيين.
يعد التواجد الأجنبي في ليبيا قاسماً مشتركاً رضخ له الليبيون بمختلف مشاربهم إلا أن الملف تحول إلى أداة للهمز واللمز والاستغلال السياسي في محاولة لتأجيج الشارع دون الاعتراف بأن الأزمة وطنية تتجاوز الخلاف السياسي.
يراهن المجتمع الدولي على توحيد المؤسسة العسكرية وتجاوز الانقسام كخطوة أولى تسهم في خروج القوات الأجنبية لاسيما وأن الخطوة ستعزز حالة الأمن وتنهي موجبات الرهان على الأطراف الدولية.





