Categories

وفد الكونغرس في ليبيا… زيارة تاريخية تعيد الملف الليبي إلى واجهة الإهتمام الأمريكي

تكتسب زيارة وفد الكونغرس الأمريكي إلى ليبيا أهمية تتجاوز الطابع البروتوكولي، خصوصًا أنها جاءت في توقيت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات السيادية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية.

الزيارة التي تعد الأولى من نوعها منذ العام 2004 تضمنت لقاءات متزامنة مع قيادات عسكرية في شرق البلاد وغربها ما يعكس الاهتمام الأمريكي الكبير بتوحيد المؤسسة العسكرية بوصفها حجر الزاوية في أي مبادرة تهدف لإنهاء الأزمة الحالية.

تؤشر المباحثات التي جرت في مصراتة وسرت إلى أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه بناء مسار عملي لتوحيد المؤسسة العسكرية، من خلال تعزيز التنسيق والتدريب المشترك، وليس الاكتفاء بالدعوات السياسية العامة وهو ما أثمر الاتفاق على إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة تضم عناصر من شرق وغرب البلاد، باعتبارها خطوة يمكن أن تفتح المجال أمام بناء الثقة والتنسيق بين القيادات العسكرية.

كما يمثل الاتفاق على استضافة ليبيا الجزء الرئيسي من تمرين “فلينتلوك 2027” تطورًا لافتًا في مستوى التعاون العسكري بين الجانبين، خاصة بعد استضافة سرت جزءًا من نسخة 2026 حيث يحمل هذا الانتقال دلالة على رغبة أمريكية في البناء على نتائج التمرين السابق، وتحويل التدريبات المشتركة إلى منصة لدعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها.

الجهود الأمريكية أنتجت تشكيل قيادة جوية ليبية موحدة وإنشاء مركز وطني لتدريب القوات الجوية وهو ما يوفر إطارًا عمليًا لتجاوز الانقسام القائم غير أن نجاح هذه المشاريع سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف العسكرية على تنفيذها فعليًا وتحويلها من تفاهمات إلى هياكل موحدة تعمل تحت مظلة وطنية.

تأتي الزيارة في وقت حساس سياسيًا وأمنيًا، مع استمرار الانقسام بين المؤسسات التنفيذية وتعدد مراكز النفوذ العسكري، كما أنها تتوازى مع الجهد الدبلوماسي الذي يقوده مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس والرامي للوصول إلى صيغة للتوافق السياسي.

بالنظر إلى الثقل الذي يمثله النواب الأمريكيين فإن الزيارة تبدوا محاولة أمريكية لدفع الملف العسكري إلى مقدمة مسار الحل الليبي، عبر الجمع بين الشرق والغرب في ترتيبات مشتركة، لكن الاختبار الحقيقي سيبقى في قدرة الأطراف على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، خصوصًا أن التجارب السابقة أظهرت أن التوافق على المبادئ لا يعني بالضرورة القدرة على تطبيقها على الأرض.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني