عادت آليات جهاز الردع للانتشار في مواقع داخل العاصمة طرابلس بعد أن خرجت منها على إثر الاشتباكات المسلحة التي دارت بينه وبين تشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة في مايو 2025 وأدت في حينها إلى انحصار نفوذ جهاز الردع وانتشار قوة فض نزاع في نقاط التماس.
ظلت العلاقة بين جهاز الردع وحكومة الوحدة متأزمة وشديدة التوتر بعد أن أقدم الدبيبة بصفته وزير الدفاع إلى فك الجهاز قبل أن يتراجع عن ذلك مدفوعاً بوساطة من المجلس الرئاسي ليظل الجهاز محتمياً بحاضنة اجتماعية بمنطقة سوق الجمعة في ظل سيطرته على مطار معيتيقة الذي يُعد الشريان الجوي الوحيد للعاصمة وبوابتها نحو العالم.
نجح جهاز الردع في تحويل منطقة سوق الجمعة إلى شوكة في خاصرة الحكومة وبؤرة مناوئة لسياسات الدبيبة مع تركز الحراك الداعي لإسقاط الحكومة فيها والذي يحظى بدعم واسع من قيادات جهاز الردع ما دفع الحكومة لاتباع سياسات الاحتواء بعد فشل المعالجة العسكرية.
تضررت سمعة جهاز الردع بشكل بالغ لارتباطه العضوي بجهاز الشرطة القضائية الذي كتن يتزعمه المطلوب للجنائية الدولية أسامة انجيم إلى جانب ورود أسماء كبار قادة الردع وعلى رأسهم عبد الرؤوف كارة في لوائح القبض الصادرة عن الجنائية الدولية نتيجة ضلوعهم في ممارسات ترقى لوصفها بجرائم ضد الإنسانية.
تجيد حكومة الوحدة استمالة خصومها عبر الرشاوي و”الصريرات” أو المناصب والوعد بتوسيع خارطة النفود وهو ما حصل مع قادة جهاز الردع الذين أسهموا في تجييش الشارع وإقفال مؤسسات حكومية مهمة لإحراج الحكومة التي اندفعت لمعالجة العلاقة المتوترة بعد سنوات من القطيعة.
التقارب بين الحكومة وجهاز الردع أثمر سريعاً وانعكس في انحصار الحراك الاحتجاجي الذي فقد عنفوانه في منطقة سوق الجمعة بعد الغياب الواضح عن حشد ميدان الجزائر لتتضح معالم الصفقة التي أعادت آليات جهاز الردع إلى ميدان الشهداء مقابل تهدئة الحراك الرافض للحكومة.
العلاقة العضوية بين حراك سوق الجمعة وجهاز الردع جاءت في بيان الحراك الذي غازل جهاز الردع قائلاً إن القرارات الأخيرة بشأن تأمين طرابلس تتوافق مع المطالب التي طرحها منذ انطلاق تحركاته، معتبرًا إياها مكسبًا لطرابلس وأهلها ولكل من ساند مطالبه.
تغاضى الدبيبة عن انتهاكات جهاز الردع وسجله الحقوقي الحافل مقابل انفتاح مؤقت يتزامن مع خطوات مشابهة بدأت خلال رمضان الفائت بملتقيات بدت اجتماعية وانتهت بتحالفات وتفاهمات حافظة على نفود حكومة الوحدة التي تجيد تماما الرقص على رؤوس الأفاعي.





