تكشف المقارنة بين اضطراب سوق النفط الليبي خلال عام 2011 والتداعيات الحالية لإغلاق مضيق هرمز عن فارق كبير في حجم التأثير على الإمدادات العالمية، رغم أن أزمة ليبيا شكّلت في حينها واحدة من أبرز الصدمات النفطية.
وقبل اندلاع أحداث 2011، كانت ليبيا تنتج نحو 1.5 إلى 1.6 مليون برميل من النفط يوميًا، إلا أن الحرب أدت إلى انهيار الإنتاج وخروج معظم الخام الليبي من الأسواق. وبحلول نهاية مايو 2011، قُدرت الكميات التي فقدها السوق العالمي بسبب الاضطرابات الليبية بنحو 132 مليون برميل، ما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى التدخل وسحب 60 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، لتعويض جزء من النقص.
وتُظهر أرقام وكالة الطاقة الدولية أن الفجوة الناجمة عن توقف الإنتاج الليبي وصلت في ذلك الوقت إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، وهو رقم كان كافيًا للتأثير في الأسعار وإجبار الدول المستهلكة على استخدام مخزوناتها.
في المقابل، يمثل إغلاق مضيق هرمز الحالي صدمة أوسع نطاقًا، باعتبار أن الممر البحري يعد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، وتمر عبره عادة كميات من النفط تعادل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن اضطرابات الشرق الأوسط خفضت الإمدادات النفطية العالمية خلال 2026 بنحو 4.3 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل قرابة 4% من الإمدادات العالمية.
وبذلك، يرى خبراء أن أزمة ليبيا عام 2011 كانت صدمة كبيرة ومركزة، بينما يمثل هرمز أزمة أوسع ذات تأثير مباشر في عدة أسواق ومناطق، ما يجعل تداعياتها المحتملة على أسعار الطاقة والتجارة العالمية أكبر بكثير.





