Categories

ليبيا وأوروبا.. فرصة لدعم السوق الأوروبية بالغاز تعطلها تحديات الداخل

تتجه أوروبا إلى مواجهة ضغوط متزايدة خلال موسم الشتاء المقبل بعد تراجع مخزونات الغاز إلى مستويات قياسية منخفضة، حيث لم تتجاوز نسبة امتلاء مرافق التخزين في الاتحاد الأوروبي نحو 57% مطلع أغسطس، وسط ارتفاع الأسعار وتراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وتعيد هذه الأزمة طرح ليبيا كأحد المصادر القريبة جغرافيًا القادرة على المساهمة في دعم السوق الأوروبية، خاصة عبر احتياطاتها الغازية وموقعها القريب من إيطاليا، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب معالجة تحديات الإنتاج والبنية التحتية والاستهلاك المحلي.

تملك ليبيا احتياطيات غازية تُقدر بنحو 1.5 تريليون متر مكعب، بينما يبلغ إنتاجها اليومي من الغاز نحو 2.5 مليار قدم مكعب، يستهلك الجزء الأكبر منه محليًا لتشغيل محطات الكهرباء، فيما تُصدر كميات محدودة عبر خط الغاز البحري “غرين ستريم” إلى إيطاليا.

تواجه ليبيا أزمة داخلية في قطاع الغاز، إذ تعتمد محطات الكهرباء بشكل كبير على الغاز الطبيعي، ما أدى إلى ارتفاع الاستهلاك المحلي وتراجع الكميات المتاحة للتصدير خلال فترات الذروة.

تشير بيانات مؤسسة النفط إلى أن الطلب على الغاز في محطات الكهرباء والصناعة يتزايد سنويًا مع استمرار تواضع إنتاج الغاز الطبيعي حيث سجل خلال يوليو 75.31 مليار قدم مكعب في وقت تحتاج فيه البنية التحتية إلى تطوير، خاصة خطوط النقل ومحطات المعالجة، إضافة إلى تأخر تنفيذ عدد من المشاريع بسبب الظروف الأمنية والانقسامات السياسية.

تتركز أبرز مشاريع التطوير في مشروع تطوير حقول بحرية مع شركة إيني، ومشاريع رفع إنتاج حقلي بحر السلام والوفاء، إلى جانب خطط المؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الإنتاج إلى نحو مليار قدم مكعب يوميًا خلال السنوات المقبلة كما يمثل خط غرين ستريم الرابط بين مجمع مليتة وإيطاليا البوابة الرئيسية لصادرات الغاز الليبي إلى أوروبا، بطاقة تصميمية تصل إلى نحو 8–11 مليارات متر مكعب سنويًا.

ورغم هذه الإمكانات، تواجه ليبيا فجوة متزايدة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي، إذ ارتفع الطلب على الغاز لتشغيل محطات الكهرباء والصناعة من نحو 788 مليون قدم مكعب يوميًا عام 2015 إلى أكثر من 1.15 مليار قدم مكعب يوميًا في 2025، ما قلص الكميات المتاحة للتصدير.

تشير البيانات إلى أن صادرات ليبيا إلى إيطاليا عبر خط غرين ستريم تراجعت من مستويات تقارب 700 مليون قدم مكعب يوميًا عام 2015 إلى أقل من 100 مليون قدم مكعب يوميًا في 2025، فيما أصبحت حصة ليبيا من واردات الاتحاد الأوروبي محدودة، إذ بلغت واردات أوروبا من الغاز الليبي نحو 981 مليون متر مكعب خلال 2025.

وتبرز أزمة الكهرباء كأحد أكبر العوائق أمام تحويل ليبيا إلى مصدر رئيسي للغاز، إذ يستهلك قطاع الكهرباء الجزء الأكبر من الإنتاج المحلي، بينما تؤدي أعمال الصيانة وتأخر تطوير الحقول والبنية التحتية إلى تقليص فرص التصدير.

ومن بين المشاريع التي يمكن أن تغير المعادلة مشروع تطوير الحقول البحرية مع إيني، الذي يستهدف إضافة نحو 750 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز، إضافة إلى مشاريع استغلال الغاز المصاحب وتقليل الحرق، مثل خط أنبوب حقل الانتصار الذي يستهدف استعادة نحو150 مليون قدم مكعب يوميًا كانت تُهدر بالحرق.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني