تتصاعد الاحتجاجات الشعبية في ليبيا احتجاجًا على تفاقم أزمة الكهرباء، مع تجاوز ساعات طرح الأحمال 16 ساعة في عدد من المناطق، بالتزامن مع موجة حر قياسية زادت من الضغوط على المواطنين والأنشطة الاقتصادية.
وامتد الغضب إلى منشآت حيوية في قطاع الطاقة، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى مزيد من الاضطرابات في منظومة الكهرباء والإضرار بأصول الشركة العامة للكهرباء.
ووصلت الاحتجاجات إلى محيط مجمع مليتة الصناعي على الساحل الغربي، الذي يسهم في تغذية محطات التوليد المحلية ويصدر الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، حيث أقدم محتجون من مدن الساحل الغربي على إغلاق خط التصدير، فيما عطّل محتجون آخرون الطريق الاستراتيجي في منطقة القريات الرابط بين طرابلس والمنطقة الجنوبية.
وتواصل التصعيد مع اقتحام إدارة كهرباء الفرناج، إلى جانب تسجيل عمليات اقتحام لمحطات تحويل في مناطق أخرى، ما تسبب في انقطاعات إضافية للتيار وأثقل كاهل منظومة تعاني أصلًا من نقص حاد في قدرات التوليد.
وبحسب المعطيات المتداولة، تجاوز عجز التوليد المتاح 1500 ميغاوات، في وقت يرتفع فيه الطلب على الكهرباء إلى مستويات قياسية بفعل درجات الحرارة المرتفعة، ما دفع الشركة إلى تطبيق برنامج طرح أحمال قاسٍ في عدد من المناطق.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، قال مدير الشركة العامة للكهرباء عبد الله احمودة إن الإدارة تعمل على معالجة مكامن الخلل، موضحًا أن خطتها تشمل التوسع في أعمال صيانة محطات التوليد وخطوط النقل الرابطة بينها، بهدف تحسين قدرة الشبكة على نقل الطاقة خلال فترات الذروة.
وتعيد الأزمة تسليط الضوء على هشاشة منظومة الكهرباء وعجز المعالجات الحكومية عن تقديم حل مستدام لملف الطاقة، رغم تقارير تشير إلى إنفاق نحو 27 مليار دينار ليبي خلال خمس سنوات على تطوير الشبكة.
وتتزايد المخاوف من أن يقود استمرار الأزمة إلى تهديد أصول الشركة ومنشآتها، لا سيما مع لجوء بعض المحتجين إلى إعادة التيار الكهربائي بالقوة، في ظل غياب حلول عاجلة تخفف ساعات الانقطاع وتعيد الثقة في قطاع يعاني من اختلالات متراكمة.
ويأتي ذلك في وقت لم يتحقق فيه إعلان سابق للشركة بشأن بدء تشغيل محطة جنوب طرابلس في منتصف أغسطس الماضي، ما يزيد الضغوط الشعبية والرسمية عليها في ظل استمرار أزمة الكهرباء وارتفاع كلفتها الاجتماعية والاقتصادية.





