قدمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي دعمًا قانونيًا ونفسيًا واجتماعيًا لعائلات المفقودين في مدينتي ترهونة وتاورغاء، من خلال جلسات توعوية نُظمت خلال شهر سبتمبر، بمشاركة 50 فردًا من عائلات لا تزال تبحث عن مصير ذويها بعد سنوات من الاختفاء.
وتضمنت الجلسات إرشادات قانونية بشأن الإبلاغ عن حالات الاختفاء ومتابعتها أمام السلطات القضائية، والتواصل مع الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين لإجراء تحاليل الحمض النووي والتعرف على الضحايا، إلى جانب استخراج الوثائق المدنية والمطالبة بالتعويضات واستعادة الرفات.
كما ناقش المشاركون الآثار النفسية والاجتماعية الناجمة عن استمرار الغموض بشأن مصير المفقودين، حيث استعرض مختصون أشكال الدعم المتاحة للأسر، سواء بصورة فردية أو جماعية، مؤكدين أهمية توفير مساحات آمنة للتعبير عن الحزن ومشاركة التجارب وتخفيف الشعور بالعزلة.
وأوضحت الجلسات أن عائلات المفقودين تعاني مما يُعرف بـ”الفقدان الغامض”، وهي حالة تجعل التعامل مع الحزن أكثر صعوبة بسبب غياب اليقين بشأن مصير الأحباء.
وفي ترهونة، لا تزال عائلات تبحث عن أقارب اختفوا خلال سنوات العنف، رغم الجهود المستمرة منذ عام 2020 للكشف عن المقابر الجماعية، إذ لا يزال أكثر من 60 شخصًا في عداد المفقودين، وفق المعلومات الواردة في بيان الأمم المتحدة.
ونقل البيان معاناة أحد الآباء الذي تساءل عن جدوى الدعم النفسي في ظل غياب ابنه منذ سبع سنوات، قبل أن يبدي انفتاحًا على فكرة التحدث عن حزنه ووجود من يستمع إليه.
أما في تاورغاء، فما زالت عائلات تبحث عن أقارب فُقدوا خلال صراع عام 2011، حيث عبّرت إحدى الأمهات عن رغبتها في استعادة جزء من رفات ابنها حتى تتمكن من دفنه والعثور على شيء من السكينة بعد سنوات من الانتظار.
وتأتي هذه الجهود في إطار مساعي الأمم المتحدة لمساندة عائلات المفقودين في ليبيا، وتعزيز قدرتها على الوصول إلى المعلومات والإجراءات القانونية، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي خلال رحلة البحث عن الحقيقة.





