شهدت العاصمة طرابلس تصعيدا مسلحا خطيرا يهدد مصير ما تبقى من مؤسسات سيادية في المدينة، وذلك بعد محاولة اقتحام المقر الرئيسي لديوان المحاسبة من قِبل المدعو “أنور الهوش”، مدعوماً بقوة مسلحة تتبع اللواء 444 قتال بقيادة محمود حمزة. هذا التحرك المسلح الذي استهدف السطو على منصب وكيل الديوان دون أي سند قانوني.
تكتسب هذه الحادثة خطورة استثنائية بالنظر إلى خلفية المقتحم فأنور الهوش يواجه سجلًا حافلاً بالشبهات والتجاوزات المالية إبان عمله السابق في هيئة التعليم التقني وسفارة ليبيا بألمانيا، وهو مطلوب رسميًا للتحقيق أمام ديوان المحاسبة. وبدلاً من امتثاله للعدالة، اختار الاستقواء بقوة مسلحة تتبع محمود حمزة لفرض نفسه قسراً في أعلى هرم السلطة الرقابية، في خطوة وصفتها مصادر من داخل الديوان بأنها “محاولة شرعنة الفساد بالسلاح وتحويل المؤسسة السيادية الموكلة بحماية أموال الليبيين إلى ساحة للمحاصصة المسلحة”.
سارع مجلس النواب لنفي صدور أي قرار بالخصوص، بالتوازي مع صدور وثيقة من النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة، خاطب فيها رئيس ديوان المحاسبة بعدم الاعتداد بالمراسلة المتداولة بشأن تكليف الهوش، مؤكداً عدم علم رئاسة المجلس بها وبطلانها لعدم استيفاء الإجراءات الدستورية والقانونية المعتمدة وفقاً للقانون رقم (19) لسنة 2013.
وردا على هذه الواقعة، قام موظفي ديوان المحاسبة بإخلاء المقر وتعليق العمل احتجاجاً على هذا الترهيب المسلح، معتبرين أن جرّ المجموعات المسلحة بقيادة محمود حمزة إلى صراع السيطرة على الوظائف السيادية والرقابية يتجاوز فكرة الخلاف الإداري إلى الانقلاب المؤسسي، في سلوك يهدد بتفجير الاستقرار الأمني الهش في طرابلس.





