Categories

عمليات تحرير الرهائن.. تحرك أمني أم ورقة لتعزيز النفوذ السياسي؟

يفتح مشهد إطلاق سراح سيدتين (نمساوية وسويسرية) وقبلهما رعايا من أمريكا وروسيا، بعد نجاح القيادة العامة للقوات المسلحة بتنسيق مباشر من الفريق صدام حفتر في استعادتهم من النيجر ومالي ونقلهم جوًا إلى بنغازي، الباب واسعاً أمام التساؤلات حول الخلفيات الحقيقية للانخراط في هذه المبادرات ودوافع استمرارها.

تسعى القيادة العامة عبر هذه الخطوات إلى التقرب من دوائر صنع القرار الغربي والدولي، والتي تجد صعوبة بالغة في التحرك المباشر في هذه المنطقة لاستعادة رعاياها؛ لا سيما في ظل تبني العواصم الغربية مواقف علنية صارمة ترفض الخضوع لابتزاز الجماعات المتطرفة أو دفع فدية مالية مقابل الإفراج عن الرهائن.

وتتجاوز استراتيجية “مغازلة القوى الدولية” عبر ملف الرهائن حدود الحالات الفردية العابرة، لتتحول إلى نهج مستمر للقيادة العامة التي تبسط سيطرتها على المنطقة الجنوبية؛ وهو ما يمنحها القدرة على رصد وتحجيم الجماعات المنتشرة في الشريط الحدودي الشاسع، البعيد عن إشراف الحكومات المركزية في مالي والنيجر.

وانعكست هذه الاستراتيجية ميدانياً في 3 عمليات منفصلة؛ إذ شهد أكتوبر 2026 استعادة النمساوية “إيفا غريتزماخر” والسويسرية “كلوديا أبت” بعد اختطافهما من النيجر عام 2025. وجاء ذلك امتداداً لعمليتين منفصلتين في أغسطس 2026؛ أسفرت الأولى عن تحرير الأمريكي “كيفن رايدوت” من قبضة تنظيم “داعش”، بينما قادت اعترافات أحد الموقوفين في ذات الشهر إلى عملية خاصة في عمق مالي، نُقل على إثرها مواطنان روسيان كانا مختطفين منذ ديسمبر 2024 جوًا إلى بنغازي.

وفي غياب أي معطيات رسمية حول كواليس عمليات التفاوض وآليات الإفراج، وسط أنباء عن تحركات لوسطاء محليين بين الأطراف، تبدو هذه العمليات فرصة مواتية للقيادة العامة لتعزيز تموضعها كقوة عسكرية إقليمية تمتلك الحلول والنفوذ في منطقة الساحل، التي تتشابك فيها المصالح الأمنية والسياسية للجماعات المسلحة والقوى الدولية على حد سواء.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني