أجرى الفريق صدام حفتر زيارة ميدانية لمدن الجنوب مع فيض من الوعود التنموية وحالة تبسط نادرة مع القيادات والأعيان الذين يلتقيهم في مؤشر على تغيير جدري في سياسة تعامل القيادة مع المنطقة الجنوبية التي تعاني حالة من التهميش وانعدام الخدمات.
جولة الفريق صدام حفتر تأتي في ظل تصاعد التوتر الأمني في المنطقة الجنوبية مع توسع عمليات ما يعرف بغرفة عمليات المنطقة الجنوبية وسط مخاوف من تغلل الجماعة المسلحة داخل التكوينات القبلية ما يمنحها حاضنة مجتمعية في المنطقة.
رغم تردد الفريق صدام حفتر على المنطقة الجنوبية إلا أن الزيارة الميدانية الحالية هي الأولى من نوعها التي يلتفي خلالها بقيادات قبلية وليست عسكرية كما تستهدف بشكل مباشر بحث ومعالجة الإشكالات التنموية التي تعاني منها المناطق الجنوبية والتي خلفت استياءً واسعاً بين السكان.
تحرك القيادة العامة شمل محاولات الاقتراب من المشاكل التنموية التي تثير سخط المواطنين حيث أعلن الفريق صدام في أولى المحطات بمنطقة الشويرف بالعمل على إنشاء مطار بالمنطقة بينما أكد التزام القيادة العامة فور وصوله مدينة سبها ببناء 10 آلاف وحدة سكنية في مختلف مدن الجنوب.
مستجدات دفعت القيادة العامة إلى الاستعانة بالخبرات التركية في مراقبة الحدود بعد التوقيع مع شركة تركية خاصة لتوريد منظومة الكترونية لمراقبة 257 كم من الحدود البرية الجنوبية في اتجاه متواز يعكس استراتيجية تتدارك الخطر التي اعتمدتها القيادة العامة على خلاف نهجها السابق القائم على انكار التهديدات الأمنية والتقليل من أهميتها.
يشكل الجنوب الليبي رمانة الميزان في المشهد الليبي فهو القريب جغرافيا واجتماعيا من غرب البلاد والواقع عمليا ضمن نفوذ القيادة العامة شرقاً ما جعله نقطة ارتكاز مهمة وورقة ضغط في مفاوضات الحل الدائم التي تقودها الولايات المتحدة.
ورقة تدرك حكومة الوحدة أهميتها ما دفعها لاستغلال حالة السخط وتغذية التوترات القائمة في ظل ارتباطات واضحة مع مجموعة “وردكو” لاسيما أن المساحة الجغرافية الواسعة وتأثر المنطقة بتبعات التوترات الأمنية في منطقة الساحل جعل الجنوب عبء يتجاوز قدرة طرف واحد على التعامل مع التحديات الناشئة عنه في ظل الانقسام السياسي.
الاعتماد على القبضة الأمنية وحدها في التعامل مع مجريات الأحداث في الجنوب سياسة أدركت القيادة العامة خطورتها ما دفعها لمراجعة نقدية ذاتية قادتها للانفتاح على القيادات المجتمعية القبلية وهو دور يقوده الفريق صدام حفتر ما يعني أنه يدخل ضمن سياسة تهدف بالأساس لمجابهة الأخطار الأمنية.





