Categories

أمطار طرابلس تكشف فجوة التنبؤ بين “رؤية” ومركز الأرصاد الحكومي

أعادت الأمطار الغزيرة التي شهدتها العاصمة طرابلس، وأدت إلى غرق عدد من أحيائها وتسجيل خسائر مادية وبشرية، تساؤلات بشأن قصور التحذيرات الصادرة عن إدارة التنبؤات الجوية بالمركز الوطني للأرصاد الجوية، ومدى قدرة الجهات المختصة على توفير إنذارات مبكرة تتيح اتخاذ التدابير اللازمة للحد من الخسائر.

اكتفى المركز الحكومي، في نشرته اليومية، بالإشارة إلى أجواء خريفية متقلبة على أغلب مناطق الشمال، تتخللها أمطار متفرقة، خاصة على المناطق الساحلية، تكون جيدة على مناطق الشمال الشرقي، دون إصدار تحذير واضح بشأن احتمال هطول أمطار غزيرة على طرابلس، رغم ما أشارت إليه نماذج جوية تنبؤية من احتمالات تركز منخفض جوي قبالة السواحل الليبية.

في ذات الصعيد أصدرت مؤسسة “رؤية” الأهلية، عبر تطبيق “منصة مُزن” للإنذار المبكر، تحذيرًا ليل الثلاثاء من أمطار غزيرة متوقعة على طرابلس، ما أثار تساؤلات بشأن أسباب التباين بين التقديرات الصادرة عن المؤسسة والتحذيرات الرسمية، ومدى استفادة الجهات المعنية من الإنذارات المتاحة في الاستعداد للحالات الجوية الخطرة.

ولم تتبن الجهات المختصة، تحذير “رؤية” في إجراءاتها المعلنة، فيما واجه السكان هطولات غزيرة تجاوزت آثارها تجمعات المياه المعتادة إلى غمر الطرق والمنازل وتهديد سلامة المواطنين، ويعيد ذلك فتح ملف التنسيق بين الجهات الرسمية والمبادرات الأهلية، ومدى وجود آلية فعالة لتبادل البيانات وتحويل التوقعات الجوية إلى إجراءات وقائية على الأرض.

لا تقتصر التساؤلات بشأن أداء المركز الوطني للأرصاد الجوية على طرابلس، بل تستحضر أيضًا كارثة درنة، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص عام 2023، وأعادت إلى الواجهة أهمية الإنذار المبكر، ووضوح التحذيرات، وقدرة المؤسسات المعنية على إيصال المخاطر إلى السكان والسلطات المحلية في الوقت المناسب.

يواجه المركز الوطني للأرصاد الجوية تحديات تتعلق بقدرات الرصد والتنبؤ والإمكانات الفنية، وسط جهود دعم دولية شملت تقديم معدات مرتبطة بالرصد والإنذار المبكر، بالتوازي مع تطور المبادرات الأهلية، وفي مقدمتها مؤسسة “رؤية” التي تعمل على تعزيز الوصول إلى المعلومات الجوية والتحذيرات المبكرة.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني