أفادت مصادر خاصة للبوصلة بتأجيل التوقيع على الاتفاق الشامل (العسكري – السياسي) المزمع اعتماده في أنقرة برعاية تركية لمدة 10 أيام. وجاء هذا التأجيل عقب تمسك القائد العام المكلف، الفريق صدام حفتر، والجانب التركي بالتوقيع المتزامن على المسارين معاً للمضي قدماً نحو التنفيذ، في حين أشار وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة، عبد السلام الزوبي، إلى انحصار تفويضه في المسار العسكري وعدم امتلاكه صلاحية توقيع الشق السياسي.
ويأتي قرار تأجيل توقيع الاتفاق الشامل في ظل مساعٍ تركية حثيثة ودعم إقليمي لجهود التوافق، وهو ما تُرجم مؤخراً خلال استقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للفريق صدام حفتر. وركزت المحادثات، وفقاً لمصادر “البوصلة”، على دعم الخطوات الإيجابية للقيادة العامة لإنهاء الأزمة السياسية وتوحيد المؤسسات، وسط إشادة تركية بمرونة صدام حفتر ورغبته في إنهاء الانسداد، مقابل ما وُصف بـ “تخبط” ممثلي حكومة الوحدة.
ويصر الفريق صدام حفتر على ربط المسار العسكري بالمسار السياسي في رؤية شمولية تنهي حلقة المسارات اللامتناهية، خاصة بعد أن شهدت الخارطة السياسية تغيرات دراماتيكية نتج عنها تغيير المكتب الرئاسي لمجلس النواب والتوافق على إصلاحات في مؤسسات سيادية حساسة. وفي هذا السياق، يشكل الدور التركي ضمانة لطرفي الأزمة؛ وهو دور يحظى بضوء أخضر أمريكي بعد أن نجحت الدبلوماسية التركية في إزالة كافة الشواغل التي عطلت تقاربها الكامل مع السلطات في شرق البلاد، مما يحرم حكومة الوحدة من صفة الحليف الحصري لأنقرة.
ولا تعد مهلة الأيام العشرة طويلة بالقياس إلى عمر الأزمة السياسية، مما يضع حكومة الوحدة وممثلها أمام تحدٍّ حقيقي في ظل رهان دولي ودعم أمريكي للتقارب الحالي الذي يسعى للوصول إلى مخرجات تنفيذية متسارعة. وتتقاطع هذه المهلة زمنياً مع اجتماع مرتقب للجنة الحوار المصغرة (4+4) التي ترعاها البعثة الأممية، والمقرر عقده في 28 من الشهر الجاري بالعاصمة البريطانية لندن؛ وهو مسار دولي يتقاطع مباشرة مع تفاصيل الاتفاق الشامل الذي تدفع به الأطراف الإقليمية والدولية.





