Categories

معالجة الأزمة وفقدان السيادة النقدية.. مقترح اعتماد الدولار يشعل الجدل الاقتصادي في ليبيا

أثار مقترح الاستغناء عن الدينار الليبي واعتماد الدولار الأمريكي عملة رسمية في البلاد لمدة لا تقل عن خمس سنوات، جدلاً في الأوساط الاقتصادية، بين من يراه خياراً لمعالجة أزمة السياسة النقدية، ومن يحذر من تداعياته على استقلالية القرار الاقتصادي وقدرة الدولة على مواجهة الصدمات المالية.

وجاء المقترح على لسان المختص في الشأن الاقتصادي محمد الصافي، خلال استضافته في برنامج “شأن عام” الذي تبثه قناة المسار، حيث طرح اعتماد الدولار بديلاً عن الدينار باعتباره حلاً محتملاً لأزمة السياسة النقدية في ليبيا، في ظل ما وصفه بضعف فاعلية أدوات المصرف المركزي في معالجة الاختلالات القائمة.

في المقابل، حذّر الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري من تبعات هذا التوجه، معتبراً أن اعتماد الدولار سيؤدي إلى تقييد قدرة المصرف المركزي على استخدام أدوات السياسة النقدية، بما في ذلك تعديل سعر الصرف وأسعار الفائدة والتحكم في عرض النقود.

وأشار الفيتوري إلى أن التخلي عن العملة المحلية قد يحد من قدرة الاقتصاد الليبي على التعامل مع تقلبات أسعار النفط وتصحيح اختلالات ميزان المدفوعات، فضلاً عن ربط جانب أساسي من القرارات النقدية المحلية بتوجهات السياسة النقدية الأمريكية.

ويعيد هذا الجدل طرح تساؤلات بشأن مدى قدرة اعتماد الدولار على معالجة الاختلالات النقدية والمالية في ليبيا، وما إذا كان هذا الخيار يمثل حلاً مؤقتاً لاستعادة الاستقرار، أم أنه قد يفرض قيوداً طويلة الأجل على إدارة الاقتصاد الوطني.

وتبقى المفاضلة بين تحقيق الاستقرار النقدي والحفاظ على استقلالية السياسة الاقتصادية من أبرز التحديات التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقييم أي مقترح لتغيير النظام النقدي في البلاد

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني