أظهرت وثائق اطلعت عليها “البوصلة” موافقة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة على إضافة 25 مليار دينار إلى الباب الرابع الخاص بالدعم، لتغطية نفقات توريد المحروقات، التي ارتفعت إلى نحو 10.6 مليار دولار.
وتجاوزت النفقات المخصصة لتوريد الوقود مخصصات عام 2025 بنسبة 36% بعدما بلغت حينها نحو 7.8 مليارات دولار، مستحوذة على نحو 41.9% من إجمالي الإيرادات النفطية خلال العام ذاته.
انتهجت شركة البريقة سياسة دفاعية عبر سلسلة من البيانات، عزت فيها الأزمة الأخيرة إلى أسباب لوجستية خارجة عن إرادتها، مؤكدة انتظام عمليات تزويد محطات الوقود، رغم أن الأرقام تكشف عن إنفاق قياسي على المحروقات، وتطرح تساؤلات حول الفجوة بين كميات الوقود الموردة وحجم الاستهلاك الفعلي.
لجأت حكومة الوحدة إلى امتصاص الغضب الشعبي المتنامي بالطريقة ذاتها التي اتبعتها مع الشركة العامة للكهرباء، إذ عمدت إلى تعديل النظام الأساسي لشركة البريقة، بحيث تُدار بمجلس إدارة يتكون من رئيس وعضوين، يتم تعيينهم بقرار من الجمعية العمومية للشركة.
ورفعت الأزمة الأخيرة أصواتًا داعية إلى رفع الدعم عن الوقود، بهدف تخفيف فاتورة الواردات والحد من التهريب، في مسار يبدو ممنهجًا لتهيئة الشارع الليبي للقرار، الذي لم تُخفِ الحكومة نيتها في اتخاذه، بعدما شكلت لجنة لدراسة البدائل المحتملة لنظام الدعم.
ورغم تطمينات شركة البريقة، تظل الطوابير التي تمتد لكيلومترات هي المشهد الأبرز، فيما تبدو الأزمات الخدمية عنوانا متكررًا لحكومة الوحدة، التي باتت عاجزة عن توفير متطلبات الحياة اليومية، وسط ضائقة معيشية متفاقمة تثقل كاهل المواطن الليبي.





