رغم التوقيع على وثيقة المخرجات النهائية للجنة المصغرة 4+4، وما رافق ذلك من أجواء إيجابية وترحيب من الأطراف المشاركة والجهات الراعية والداعمة، فإن الطريق نحو تنفيذ الاتفاق لا يزال محفوفاً بجملة من العقبات السياسية والقانونية، وسط تفاصيل أساسية تُركت للمراحل المقبلة دون حسم واضح.
وتبرز مسألة الاعتماد النهائي باعتبارها أولى الاختبارات أمام الاتفاق، بعدما منح مجلسا النواب والدولة مهلة شهر لتمرير مخرجاته، وهي مهمة تبدو صعبة في ظل الخلافات القائمة وسجل المجلسين الطويل في المناورة والمماطلة بشأن الاستحقاقات السياسية.
كما يواجه الاتفاق تحفظات معلنة من أطراف داخلية، خاصة في ظل التوافق على عدم مزامنة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو ما قد يدفع بعض القوى والمؤسسات إلى مقاومة تمرير المسار الجديد، خشية فقدان المكاسب السياسية التي تحققت خلال سنوات الانقسام.
وفي المادة الخامسة، ربط الاتفاق آلية اعتماده بتحرك متزامن في مجلس الأمن، وهي خطوة تفتح بدورها الباب أمام تعقيدات دولية، في ظل تضارب مصالح القوى المؤثرة في الملف الليبي.
وقد يشكل موقف بعض الدول، وفي مقدمتها روسيا والصين، عقبة إضافية أمام أي تحرك داخل مجلس الأمن، بالنظر إلى مواقف سابقة شددت فيها على ضرورة أن يكون الحل في ليبيا قائماً على الملكية الوطنية، ورفض ما تعتبره تدخلاً خارجياً أو توسعاً في دور الأمم المتحدة في إدارة الأزمة الليبية.
وبعيداً عن إشكالية الاعتماد، تبرز المادة السادسة باعتبارها اختباراً آخر أمام اللجنة المصغرة، إذ منحتها مهلة شهر لوضع إطار عملي للمراحل المتقدمة من تنفيذ الاتفاق، ما يعني الانتقال من مرحلة التوافق على المبادئ العامة إلى الدخول في تفاصيل أكثر حساسية وتعقيداً.
وتشمل هذه المرحلة ملفات تشكيل السلطة التنفيذية الموحدة، وتوحيد المؤسسات الوطنية، وتحديد المسار العملي للوصول إلى الانتخابات، وهي ملفات سبق أن شكلت في مراحل سابقة نقاط خلاف رئيسية بين القوى الليبية.
كما جاءت بعض بنود الاتفاق بصياغات عامة، لا سيما المادة الرابعة التي نصت على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات وطنية موحدة، من دون تحديد آليات واضحة لاختيار أعضائها أو الأسماء المرشحة لتوليها.
وفي المقابل، بدا الاتفاق أكثر تفصيلاً عند تناوله ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بينما اكتفى في بقية الملفات بالنص على مواصلة المشاورات مع البعثة الأممية للوصول إلى الآلية المناسبة التي تقود إلى الاستحقاق الانتخابي.
وبين مهلة الشهر المخصصة لتمرير الاتفاق، وشهر آخر لوضع الإطار التنفيذي لمراحله المقبلة، يجد مسار 4+4 نفسه أمام اختبار حقيقي، إذ يبدو التوقيع بداية مرحلة أكثر صعوبة، تتوقف فيها فرص نجاح الاتفاق على قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات وحسم التفاصيل التي ظلت مؤجلة حتى ما بعد التوافق على المبادئ العامة.





