اتخذ رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي موقفًا رافضًا لمخرجات لجنة 4+4، معتبرًا أن المسار يتجاوز ما يصفه بالمؤسسات الدستورية القائمة ويخالف مبدأ الملكية الليبية للحل السياسي، رغم تأكيده في وقت سابق تمسكه بدور الميسر للحوار بين الأطراف وأنه ليس طرفًا في الأزمة.
ولم يقتصر موقف المنفي على رفض مخرجات الاتفاق، بل اتجه إلى إصدار مرسوم يقضي بتسمية رئيس لمفوضية الانتخابات مغايرًا للاسم الوارد في اتفاق تنفيذ خارطة الطريق السياسية الموقع ضمن الاجتماع المصغر 4+4، في خطوة فتحت بابًا جديدًا للخلاف داخل المجلس الرئاسي.
وأثار القرار اعتراض عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، الذي أكد أن المرسوم لم يُعرض عليه ولم يصدر وفق آلية اتخاذ القرار الجماعي الملزمة للمجلس، معتبرًا أن الانفراد بقرارات تمس مؤسسات سيادية وحساسة أصبح نمطًا متكررًا وليس مجرد خلاف إجرائي عابر.
في المقابل، لم تمنح مخرجات اتفاق 4+4 المجلس الرئاسي دورًا مباشرًا في المرحلة السياسية المقبلة، بينما مُنح مجلسا النواب والدولة مهلة شهر واحد لتمرير الاتفاق، وسط حديث عن انتقال الملف إلى مجلس الأمن في حال تعذر التوصل إلى التوافق المطلوب.
ويبدو أن المنفي يحاول استعادة موقعه في المشهد السياسي بعد أن أخفق إعلان المبادئ الذي أطلقه بالشراكة مع مجلسي النواب والدولة في تحقيق تقدم ملموس نحو الانتخابات، رغم تحديد فبراير المقبل موعدًا مقترحًا لإجرائها، دون أن يحظى المسار باهتمام دولي أو أممي واسع.
ورغم تحركه منفردًا واستغلاله حالة التباين داخل المجلس الرئاسي، فإن هامش المناورة أمام المنفي يبدو محدودًا في ظل تأييد عدد من الأطراف الفاعلة لمخرجات 4+4، إلى جانب الدعم الدولي والإقليمي الذي يحظى به المسار.
كما أن الرهان على قدرة مجلسي النواب والدولة على إعادة خلط الأوراق يبقى محفوفًا بالصعوبات، في ظل ارتباط مواقف مجلس النواب بتوازنات سياسية وعسكرية قائمة، مقابل استمرار الانقسام الحاد داخل مجلس الدولة.
وبين رفض المنفي للمسار ومحاولاته فرض حضور المجلس الرئاسي في المرحلة المقبلة، تبدو مخرجات 4+4 وكأنها تضيق هامش تحركه تدريجيًا، لتبقى التساؤلات مطروحة حول ما إذا كان يملك بالفعل أوراقًا قادرة على تعطيل الاتفاق، أم أن الدعم الواسع للمسار سيجعل تحركاته مجرد محاولة متأخرة للعودة إلى دائرة التأثير.





