Categories

استقالة ناجي عيسى تهز المشهد المالي.. الدينار يقترب من 10 دنانير والإنفاق خارج السيطرة

تقدّم محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى بطلب استقالته إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة، في ذروة الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد وتهدد استقرار سعر صرف الدينار الليبي، الذي يعاود ملامسة سقفه القياسي عند 10 دنانير للدولار.

ورفض المجلس الأعلى للدولة طلب الاستقالة الذي تقدم به عيسى، وسط تصاعد الجدل حول أداء المصرف المركزي والسياسات النقدية المتبعة في ظل الانقسام المؤسسي الذي تعاني منه البلاد.

ويُعتبر المصرف المركزي المسؤول عن السياسة النقدية في البلاد، وهي سياسة لا يمكن ضبطها دون التنسيق مع واضعي السياسات المالية والتجارية، ما يجعل أي خطوات يقوم بها المصرف المركزي في ظل الانقسام المؤسسي محدودة الأثر.

واعتبر ناجي عيسى اتفاق التنمية الموحد حجر الأساس في إعادة ضبط السياسة النقدية، حيث عوّل على الدور الأمريكي الضامن لوقف أي إنفاق خارج الميزانية، التي حددت سقف الصرف بـ20 مليار دينار لكل حكومة، بمجموع 40 مليار دينار.

ووسّع ناجي عيسى مسارات بيع العملة الأجنبية لكبح جماح السوق الموازي، وبلغ هذا التوسع مداه باللجوء إلى الاحتياطي النقدي واعتماد الدولار النقدي «الكاش»، لتتجاوز مبيعات العملة 7.8 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، تصدرت الاعتمادات المستندية قائمة المبيعات بنحو 4.3 مليار دولار.

وأدى التوسع في منح الاعتمادات وصرف الدولار النقدي إلى رفع معدل التضخم ليصل إلى 12.7% وفق بيانات المصرف المركزي، ما فاقم الأزمة الاقتصادية ومعاناة المواطنين، في وقت أحجم فيه المصرف عن نشر بيانات الإنفاق والإيرادات، الأمر الذي عزز الضبابية حول حقيقة الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد.

ولم تتوقف مشاكل المصرف المركزي عند هذا الحد، بل شملت تضخم المصروفات العامة المتعلقة بالدعم والمرتبات، التي استمرت في الارتفاع بشكل مضطرد، مدفوعة بالسياسات الشعبوية لبعض الجهات، إلى جانب التقارير الصادمة حول الإنفاق على توريد المحروقات، الذي تجاوز 1.5 مليار دولار في شهر واحد، وسط اتهامات بتورط شبكات تهريب مدعومة من أطراف حكومية.

وتأتي استقالة ناجي عيسى في ظل مؤشرات اقتصادية ومالية مقلقة، ما يفتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن دوافعها؛ فبينما يرى البعض أنها تستبق انهياراً اقتصادياً محققاً في ظل البيانات والمؤشرات غير المطمئنة، قد تأتي الخطوة أيضاً في إطار مناورة سياسية لإحراج بعض الأطراف ودفعها نحو الالتزام بضوابط الإنفاق والسياسة المالية.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني