Categories

4+4 أمام النواب والدولة.. بين اعتماد الاتفاق وعرقلة المسار الأممي

أحالت البعثة الأممية في ليبيا نص الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة 4+4 إلى مجلسي النواب والدولة، تمهيداً لاعتماده قبل رفعه إلى مجلس الأمن الدولي، في خطوة تهدف إلى منحه غطاءً دولياً وتعزيز شرعيته، بما يسهم في الحد من تأثير تضارب المصالح بين الدول المنخرطة في الملف الليبي.

ومنذ تسلّم مجلس النواب نص الاتفاق، لم يصدر عنه موقف رسمي واضح بشأنه، باستثناء بيان صدر عقب توقيع الاتفاق، جاء بصياغة غامضة تركت الباب مفتوحاً أمام عدة احتمالات، بالتزامن مع تحديد مهلة زمنية لمناقشة الاتفاق، تمتد لشهر مع إمكانية تمديدها، وفق تصريحات نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني خوري.

وتواجه جهود تمرير الاتفاق جملة من العقبات، في مقدمتها عدم حسم مجلس النواب موقفه، وسط حديث عن مخاوف لدى رئيس المجلس عقيلة صالح من عقد جلسة رسمية قد يكتمل خلالها النصاب اللازم لبحث ملفات داخلية، من بينها مقترحات لإعادة انتخاب هيئة رئاسة المجلس، في ظل انتقادات تطال استمرار صالح في رئاسته منذ انتخابه عام 2014.

ويتقاطع موقف عقيلة صالح، في هذا الملف، مع مواقف مجلس الدولة والمجلس الرئاسي الرافضة لتفاهمات لجنة “4+4″، مع تمسكه بما يصفه بـ”المسار الليبي-الليبي”، القائم على التعامل مع المؤسسات القائمة، وهو ما يراه منتقدون محاولة لإبقاء العملية السياسية رهينة للمؤسسات المنبثقة عن المراحل الانتقالية المتعاقبة.

وبحسب المعطيات المتداولة، تضع البعثة الأممية في حساباتها احتمال عدم تجاوب مجلس النواب مع الاتفاق، وهو ما قد يدفعها إلى تفعيل خيار بديل يتمثل في الدعوة إلى حوار سياسي موسع، على غرار مسار حوار الصخيرات، بهدف توفير قاعدة سياسية أوسع لتمرير التفاهمات، مع إمكانية الاستعانة بأعضاء “الحوار المهيكل” الذي اعتمدت عليه البعثة في بلورة تصورات للمرحلة السياسية المقبلة.

وفي موازاة ذلك، طرح عقيلة صالح، بالشراكة مع المجلس الرئاسي ومجلس الدولة، ما وصفه بـ«إعلان مبادئ» يتضمن التوجه نحو إجراء انتخابات في فبراير المقبل، إلا أن المبادرة لم تحظَ، وفق المعطيات المتداولة، بزخم سياسي يذكر، في ظل استمرار حالة انعدام الثقة محلياً ودولياً تجاه قدرة المؤسسات القائمة على إنتاج تسوية تنهي الانقسام السياسي.

ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه التحرك الأممي بدعم دولي، ولا سيما من الجانب الأميركي، ما يضع الأطراف والمؤسسات الليبية أمام اختبار جديد بشأن مدى قدرتها على التعامل مع التفاهمات الدولية، وسط مخاوف من أن تؤدي الخلافات حول اتفاق 4+4 إلى إطالة أمد الانسداد السياسي وتعقيد مسار الوصول إلى انتخابات وطنية شاملة.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني