اعتبرت حكومة الوحدة الوطنية انتقال سالم الزادمة إلى صفوفها في مارس 2026، بعد شغله منصب نائب رئيس الحكومة الليبية، مكسباً سياسياً لافتاً، إذ انتقل بالمنصب ذاته إلى حكومة الوحدة، في خطوة عكست رغبة الدبيبة في تعزيز تمثيل الجنوب وإظهار قدرته على استقطاب شخصيات من معسكر الحكومة المنافسة.
حضور الزادمة كان سياسياً بالدرجة الأولى، باعتباره ورقة تستخدم في مساحات التنافس بين الحكومتين، من دون أن ينعكس ذلك في صورة دور خدمي أو تنموي واضح على الأرض.
تنبع أهمية الزادمة من تمثيله لقبيلة أولاد سليمان ذات الثقل الاجتماعي في سبها وسرت، إلى جانب النفوذ الأمني لشقيقه حسن الزادمة، الذي سبق أن تولى قيادة اللواء 128 المعزز التابع للقيادة العامة، وتمتع بنفوذ واسع في مناطق الجنوب والجفرة.
تولى سالم الزادمة المنصب خلفاً لرمضان أبوجناح، الذي واجه ملفات وقضايا أثقلت وضعه السياسي والقانوني، ليختار رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة الزادمة ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، في محاولة للحفاظ على التوازن الجغرافي والقبلي وتعزيز حضور الحكومة في الجنوب.
كثف الزادمة منذ مباشرته مهامه رسمياً اجتماعاته ولقاءاته السياسية تحت عنوان الجنوب، إلا أن هذا النشاط لم يتحول إلى مشاريع تنموية أو حلول عملية للمختنقات التي تعاني منها المنطقة، ليبقى حضوره محصوراً بدرجة كبيرة في المسار السياسي.
الحضور الشكلي للزادمة داخل حكومة الوحدة دفعه إلى تعويض محدودية تأثيره التنفيذي بكثافة اللقاءات السياسية، في ظل عدم قدرته على التحرك فعلياً داخل مناطق الجنوب الخاضعة لنفوذ الحكومة المنافسة والقيادة العامة، الأمر الذي يجعل منصبه أكثر ارتباطاً بالحسابات السياسية منه بالقدرة على تنفيذ السياسات على الأرض.
يأتي استقطاب حكومة الوحدة للزادمة، في إطار محاولة توظيف حضوره القبلي وفتح قنوات تواصل مع القوى الاجتماعية والسياسية النافذة في الجنوب، بما يعزز موقع الدبيبة في صراع النفوذ مع القيادة العامة والحكومة المنافسة.
بعد أكثر من خمسة أشهر على انتقاله إلى طرابلس، لم يسجل الزادمة منجزاً بارزاً على المستوى الخدمي أو التنموي، بينما تحولت سلسلة اللقاءات السياسية التي يعقدها بصورة مكثفة إلى جزء من مشهد حضور متكرر، يبدو أنه يهدف إلى إبقائه داخل دائرة التأثير السياسي، رغم محدودية قدرته على تحويل هذا الحضور إلى نفوذ فعلي على الأرض.





