Categories

من التكرير إلى التصدير.. ليبيا وكوريا الجنوبية تبحثان توسيع التعاون النفطي

بحثت ليبيا وكوريا الجنوبية مقترحًا للتعاون في مجال تكرير النفط الخام الليبي، بما يسهم في توفير البنزين والديزل للسوق المحلية، مع إمكانية تخصيص جزء من المنتجات المكررة للتصدير إلى كوريا الجنوبية.

ونوقش المقترح خلال منتدى التعاون الاقتصادي الليبي الكوري الجنوبي الذي عُقد في طرابلس في 28 سبتمبر، وركز على تنشيط التجارة والاستثمار وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية بين البلدين، بحسب ما أوردته وكالة “إيكوفان” الفرنسية.

ويستهدف أحد مسارات التعاون المطروحة تطوير قدرات التكرير داخل ليبيا لتلبية جانب أكبر من الطلب المحلي على المنتجات النفطية، وتقليل الضغوط المرتبطة بتوفير الوقود، في حين يتضمن المسار الآخر بحث إمكانية تصدير جزء من الإنتاج إلى كوريا الجنوبية.

كما تشمل المباحثات إمكانية توريد النفط الخام الليبي إلى السوق الكورية، في وقت تسعى فيه سيول إلى تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة وتقليل اعتمادها على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، في ظل التوترات التي تؤثر في طرق التجارة والنقل بالمنطقة.

وتعتمد كوريا الجنوبية بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، فيما تستورد معظم احتياجاتها من النفط الخام لتغذية قطاع تكرير يمتلك طاقة كبيرة مقارنة بحجم الاستهلاك المحلي. وتكتسب مسارات الإمداد أهمية إضافية بالنسبة إلى سيول مع استمرار المخاطر المرتبطة بحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

وسبق أن ناقشت كوريا الجنوبية مع الجانب الليبي إمكانية الحصول على النفط الخام والنافثا، خلال زيارة نائب وزير الخارجية الكوري الجنوبي بارك جونغ هان إلى ليبيا والجزائر في أبريل الماضي. وأبدت طرابلس استعدادها للنظر في تخصيص كميات من الخام للسوق الكورية وفق شروط فنية ومالية.

ولا تزال المقترحات الجديدة في إطار البحث، ولم يُعلن حتى الآن عن توقيع اتفاق رسمي بشأن تكرير النفط داخل ليبيا أو تخصيص جزء من الإنتاج للتصدير إلى كوريا الجنوبية.

ويمثل قطاع الطاقة أحد أبرز مسارات التعاون الاقتصادي بين البلدين، إذ حصلت شركات كورية جنوبية، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين ليبيا وكوريا الجنوبية عام 1980، على عقود في ليبيا بقيمة إجمالية بلغت نحو 36.7 مليار دولار، خصوصًا في مجالات البناء والهندسة ومشروع النهر الصناعي.

وتسعى سيول إلى استعادة حضور شركاتها في السوق الليبية، بالتزامن مع دعوة وزارة الاقتصاد والتجارة الليبية الشركات الكورية التي سبق أن عملت في البلاد إلى استئناف نشاطها.

وشهد المنتدى الاقتصادي الأخير مشاركة عدد من الشركات الكورية الكبرى، بينها إل جي وسامسونج وهيونداي، إلى جانب مؤسسات وجهات ليبية، حيث تناولت المناقشات فرص الاستثمار والشراكات ونقل التكنولوجيا والتعاون الفني.

ورغم اتساع مجالات التعاون المحتملة، لا يزال حجم التجارة الثنائية محدودًا؛ إذ بلغت صادرات كوريا الجنوبية إلى ليبيا نحو 455 مليون دولار خلال 2025، مقابل صادرات ليبية إلى كوريا الجنوبية بنحو 138 مليون دولار، تركزت بصورة أساسية في الوقود والألومنيوم والرصاص.

وقد يفتح التعاون المقترح في مجال التكرير وتوريد الخام مجالًا لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، من تجارة السلع إلى شراكات أوسع في الطاقة والتصنيع ونقل التكنولوجيا.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني