Categories

ليبيا والصين.. شراكة مصرفية تتجاوز التجارة إلى إدارة الاحتياطيات

تتجه العلاقات المصرفية بين ليبيا والصين إلى مرحلة جديدة، بعدما تجاوز التعاون بين البلدين ربط المصارف الليبية بنظام المقاصة الصيني «CIPS»، ليشمل التحويلات والاعتمادات المستندية، وصولًا إلى بحث استثمار جزء من احتياطيات ليبيا في سوق السندات الصينية.

وبدأ المسار في أبريل 2026، عقب اتفاق بين مصرف ليبيا المركزي وبنك الشعب الصيني لربط المصارف الليبية بنظام «CIPS»، بما يتيح التحويلات المباشرة وفتح الاعتمادات المستندية عبر المصارف الصينية، بهدف تسهيل التجارة وتقليل الاعتماد على قنوات التحويل التقليدية.

وفي يوليو، اتسع التعاون ليشمل التكنولوجيا المالية، وبحث إمكانية دخول سوق السندات الصينية، إلى جانب التحضير لعقد منتدى مصرفي ليبي–صيني مطلع عام 2027.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل حجم التجارة الليبية مع الصين، إذ بلغت طلبات المصارف لتغطية سلع وخدمات صينية المنشأ خلال 2025 نحو 2.3 مليار دولار، بما يمثل 14.3% من إجمالي الطلبات، لتأتي الصين في المرتبة الثانية بعد تركيا.

ورغم ذلك، لم يُعلن حتى 20 أغسطس عن تنفيذ أول اعتماد ليبي باليوان عبر «CIPS»، ما يشير إلى أن المسار الصيني لا يزال مكمّلًا للمنظومة المصرفية القائمة، وليس بديلًا عنها. كما أن الانضمام إلى «CIPS» لا يعني الخروج من نظام «SWIFT»، إذ يمكن للنظامين العمل بالتوازي، مع تركيز النظام الصيني على المقاصة والتسوية العابرة للحدود باليوان.

ويأتي هذا التوسع بالتزامن مع نمو استخدام «CIPS» عالميًا، إذ ارتفع عدد المشاركين المباشرين في النظام إلى 210 في يونيو 2026، مقابل 193 نهاية 2025، فيما ارتفع عدد المشاركين الأفارقة غير المباشرين من 67 إلى 103 خلال الفترة نفسها.

ويمثل بحث استثمار جزء من احتياطيات ليبيا في السندات الصينية التطور الأبرز في المسار الجديد، باعتباره انتقالًا من تسهيل التجارة والمدفوعات إلى توجيه جزء من الأصول الاحتياطية نحو أدوات مالية صينية. ويمتلك مصرف ليبيا المركزي أصولًا أجنبية بنحو 103 مليارات دولار بنهاية فبراير 2026، دون إعلان حجم الاستثمار المستهدف أو طبيعة السندات المزمع شراؤها.

ورغم تنامي حضور اليوان في المعاملات المالية، لا يزال الدولار مهيمنًا على النظام المالي العالمي، ما يعني أن التحرك الليبي لا يخرج العملة الأمريكية من المعادلة، بقدر ما يفتح أمام اليوان قناة مؤسسية جديدة للتجارة والتمويل وإدارة جانب من الاحتياطيات.

وتعكس الخطوة في مجملها تحولًا تدريجيًا في أدوات الحضور المالي الصيني في إفريقيا، من القروض والتمويل التقليدي إلى أنظمة الدفع باليوان وأسواق رأس المال، مع اتجاه ليبيا إلى توسيع خياراتها المصرفية والاستثمارية بعيدًا عن الاعتماد على مسار مالي واحد.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني