Categories

اللجنة الاستشارية للأمم المتحدة: خطوة إنقاذ أم متاهة جديدة؟

تحليل – منصة البوصلة

في ظل المشهد السياسي الليبي المتعثر، تتجدد الجهود الدولية عبر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التي أعلنت عن تشكيل اللجنة الاستشارية كمحاولة لتجاوز العقبات التي تعرقل العملية السياسية.

تهدف اللجنة إلى تقديم مقترحات فنية وسياسية لحل القضايا الخلافية، خصوصًا المتعلقة بالإطار الانتخابي، وسط إخفاقات سابقة في التوصل إلى توافق حول خارطة طريق واضحة تؤدي إلى انتخابات مستقرة.

ورغم انعقاد اجتماعين في طرابلس تحت رعاية الأمم المتحدة، لا تزال التساؤلات قائمة: هل تمثل اللجنة خطوة جادة نحو الحل، أم أنها مجرد إعادة تدوير للجمود السياسي؟ ما الجديد بعد اجتماعات طرابلس؟

خلاصة الاجتماع الأول للجنة الاستشارية:

اللجنة عنصر أساسي في العملية السياسية الليبية، مكلفة بوضع مقترحات ملموسة لحل القضايا العالقة.

• البعثة الأممية تتبنى عملية متعددة المسارات تشمل الجوانب السياسية، الأمنية، والاقتصادية.

• ركّز الاجتماع على الإطار الانتخابي، مع بحث العقبات التي تعطل إجراء الانتخابات.

• سيتم رفع توصيات اللجنة إلى بعثة الأمم المتحدة لتؤخذ في الاعتبار في الخطوات القادمة.

أبرز ما قالته المبعوثة الأممية بالإنابة خلال الاجتماع الأول:

• اللجنة ليست هيئة لاتخاذ قرارات، بل أداة لدفع العملية السياسية نحو الحل.

• الهدف هو تقديم خيارات عملية وقابلة للتنفيذ سياسيًا تمهيدًا للانتخابات.

• ستعمل اللجنة وفق الإطار القانوني القائم، بما يشمل الاتفاق السياسي وخارطة ملتقى الحوار السياسي.

• ضرورة الحفاظ على نزاهة عمل اللجنة، بعيدًا عن المصالح الحزبية الضيقة.

هل اللجنة خطوة إيجابية؟

1- محاولة لكسر الجمود السياسي:

• استمرار الأزمة دون حل واضح جعل من تدخل البعثة الأممية ضرورة، وقد تكون اللجنة فرصة جديدة لتحريك المشهد السياسي نحو انتخابات وطنية.

2- إطار قانوني وفني قد يكون أكثر كفاءة:

• مقارنة باللجان السابقة، تبدو هذه اللجنة أكثر تركيزًا على القضايا الفنية، مما قد يرفع من مستوى حيادها ومهنيتها.

3- وجود دعم دولي واستمرارية في العملية السياسية:

• استمرار الاهتمام الدولي بالملف الليبي قد يساهم في جعل توصيات اللجنة أكثر قابلية للتنفيذ.

4- تقليل تأثير المصالح السياسية الضيقة:

• إذا تمكنت اللجنة من تفادي الضغوط السياسية الداخلية، فقد يكون لديها فرصة لوضع حلول أكثر واقعية.

لماذا قد تكون اللجنة بلا جدوى؟

غياب القوى الفاعلة عن المشهد:

• لا تضم اللجنة أغلب القوى السياسية المؤثرة على الأرض، ما قد يحد من قدرتها على فرض مخرجاتها على الواقع السياسي.

إعادة تدوير الأزمة بدلًا من حلها:

• التجربة السابقة مع لجنة الحوار السياسي في 2020 لم تؤدِ إلى إنهاء الأزمة، بل ساهمت في ظهور كيانات جديدة دون حلول جذرية.

شرعية المخرجات محل تساؤل:

• إذا لم تكن هناك آلية واضحة لضمان تنفيذ توصيات اللجنة، فقد تصبح توصياتها مجرد حبر على ورق.

خطر استخدامها كأداة لتبرير قرارات مسبقة:

• هناك مخاوف من أن تكون اللجنة مجرد غطاء لتمرير رؤية أممية محددة مسبقًا، دون تمثيل حقيقي لكافة الأطراف الليبية.

السيناريوهات المحتملة:

إلى أين يمكن أن تتجه الأمور؟

سيناريو النجاح:

• إذا قدمت اللجنة مقترحات عملية تحظى بقبول واسع، فقد تكون خطوة حقيقية نحو إنهاء الأزمة.

• يتطلب ذلك دعمًا دوليًا واضحًا، وضغطًا على الأطراف المحلية للالتزام بالمخرجات.

سيناريو الإخفاق التدريجي:

• إذا لم تحقق اللجنة توافقًا بين الأطراف، فقد تتحول إلى مجرد كيان استشاري دون تأثير فعلي.

• استمرار التجاذبات السياسية قد يجعلها غير قادرة على تحقيق أي اختراق في المشهد الليبي.

سيناريو الاستغلال السياسي:

• هناك احتمال أن تُستخدم اللجنة لإضفاء الشرعية على قرارات معدة مسبقًا من الأمم المتحدة، ما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات.

• قد يساهم ذلك في تعميق الانقسام الداخلي بدلًا من معالجته، يبقي الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام الاحتمالات كافة فى ظل مشهد محلى شديد التعقيد ، متقلب وملئ بالمفاجآت يتقاطع مع مشهد إقليمى ودولى يتسم بالسيولة الشديدة.

ويبقى السؤال الكبير: هل تمثل لجنة الأمم المتحدة خطوة استراتيجية تقود إلى حل لأزمة تجذرت واستطالت أنيابها أم متاهة جديدة بلا مخرج واضح؟

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني