دخلت أزمة قطاع التعليم منعطفاً جديداً ينذر بمزيد من التصعيد، بعد الدخول المفاجئ لجهاز الأمن الداخلي على خط الأزمة وتلويحه باتخاذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة ضد المحتجين. وجاء هذا التحرك الأمني على خلفية قيام عدد من المعلمين والتربويين بإغلاق مراقبات ومديريات تعليمية بالسلاسل الحديدية في عدة مناطق، تعبيراً عن غضبهم من عدم تسوية مستحقاتهم المالية وتردي أوضاعهم المعيشية، مما تسبب في شلل شبه تام للعملية التعليمية وتعطيل الدراسة في بداية العام الدراسي.
وفي بيان بدا حازماً، حذّر جهاز الأمن الداخلي من تداعيات استخدام المؤسسات التعليمية كوسيلة للضغط أو التحريض على إغلاقها، مؤكداً أن “الأمن التعليمي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي للدولة”. وبينما أبدى الجهاز في لغته تقديراً ظاهرياً لرسالة المعلم وحقه في المطالبة بحقوقه بالطرق السلمية، فإنه شدد في الوقت ذاته على أنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما وصفه بـ”التجاوزات القانونية”، محذراً من استغلال الحراك لأغراض سياسية، ومتوعداً بملاحقة المتورطين بالتنسيق مع الجهات القضائية لحماية مصلحة الطلاب وأولياء أمورهم.
هذه النبرة الأمنية الحادة قوبلت بموجة من الاستهجان والغضب في أوساط المعلمين والروابط النقابية، الذين اعتبروا التلويح بالقبضة الأمنية محاولة صريحة لقمع حراكهم السلمي والمشروع، بدلاً من الضغط على الجهات المعلمون لتلبية مطالبهم. وصبّ التربويون غضبهم على انتقائية التدخل الأمني، معربين عن استغرابهم الشديد من غياب هذا الحزم الأمني عن ملفات وقضايا تلوح في الأفق ويرونها أكثر مساساً بالأمن القومي ومستقبل البلاد، مثل تهريب الوقود المدعوم، وتفشي الفساد المالي والإداري في مفاصل الدولة، والانفلات الأمني المستمر في عدة مدن.
وأكدت مصادر من داخل الحراك التعليمي أن لغة التهديد لن تثنيهم عن مواصلة خطواتهم الاحتجاجية حتى نيل حقوقهم كاملة، مستنكرين محاولة “شيطنة” المعلم وتحميله مسؤولية انهيار القطاع. ومع تمسك كل طرف بموقفه، تظل الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، وسط مخاوف حقيقية من ضياع العام الدراسي الحالي على الطلاب، الذين باتوا الرهينة الأكبر في صراع الإرادات بين سلطة ترى في الاحتجاج تهديداً للاستقرار، ومعلمون يرون في تهميشهم هدمًا لأساس المجتمع.





