حذّر الخبير المصرفي نعمان البوري من أن رفع المرتبات دون توفير إيرادات مستدامة قد يفقد الزيادة قيمتها الحقيقية، مؤكداً أن تحسين دخول الموظفين لا يحقق أهدافه ما لم يقترن بسياسات مالية ونقدية تحافظ على القدرة الشرائية للمواطن.
وأوضح البوري، في منشور عبر حسابه الشخصي، أن القيمة الحقيقية للراتب لا تُقاس بعدد الدنانير التي يحصل عليها الموظف، بل بقدرته على تلبية احتياجاته الأساسية، مشيراً إلى أن زيادة المرتبات بنسبة 20% مقابل ارتفاع تكاليف المعيشة بنسبة 30% تعني تراجعاً فعلياً في القدرة الشرائية.
وأشار إلى أن تمويل الزيادات عبر تفاقم العجز المالي والتوسع في ضخ النقود، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، من شأنه زيادة الطلب على النقد الأجنبي، بما قد يضغط على قيمة الدينار ويرفع تكلفة استيراد السلع الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والدواء والمواد الخام.
وأضاف أن انعكاسات تراجع قيمة العملة قد تظهر في صورة ارتفاعات متتالية في الأسعار، بما يؤدي إلى تآكل المدخرات وزيادة الأعباء المعيشية على أصحاب الدخول المحدودة والمتقاعدين، ويدخل الاقتصاد في حلقة متواصلة من الإنفاق والتضخم.
وشدد البوري على أن حماية معيشة المواطنين والحفاظ على قيمة الدينار لا يتحققان بالشعارات أو القرارات الإدارية المتعلقة بسعر الصرف، بل يتطلبان سياسة مالية منضبطة وإدارة نقدية متسقة.
ودعا إلى ضبط الإنفاق العام والحد من الهدر، واعتماد موازنة موحدة وشفافة توضح الإيرادات والمصروفات، إلى جانب إصلاح هيكل المرتبات وتنمية الإنتاج المحلي، مؤكداً أن المعيار الحقيقي لنجاح السياسات الاقتصادية يتمثل في الحفاظ على القيمة الشرائية للعملة وتحسين مستوى معيشة المواطنين، لا في زيادة الأرقام المسجلة في كشوف المرتبات.





