علمت “البوصلة” من مصادر مطلعة أن موظفي ديوان المحاسبة في طرابلس يخططون لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الديوان للتعبير عن رفضهم للوضع الراهن، إلا أنهم يعيشون حالة من التخوف الشديد من تعرضهم لأعمال عنف أو اعتداءات جسدية من قبل عناصر محمود حمزة، لاسيما بعد تداول مقاطع فيديو وصور تُظهر استخدام تلك العناصر للعنف المفرط أثناء اقتحام المقر السيادي وتسببهم في تسجيل إصابات بين الموظفين.
وفي المشهد الميداني، لا يزال مقر ديوان المحاسبة مقفلاً بعد قرار رئيس الديوان خالد شكشك تعليق العمل حرصاً على سلامة العاملين، في وقت تحول فيه المبنى إلى ما يشبه الثكنة العسكرية التي يتجول فيها عناصر “اللواء 444” بقيادة محمود حمزة. وتأتي هذه التحركات المتسارعة لترسيخ سياسة الأمر الواقع، وضمان تمكين “أنور الهوش” قريب معاون آمر اللواء عبد الحميد نشنوش والمقتحم للمكاتب عنوة، من منصب وكيل ديوان المحاسبة بالمخالفة للقوانين والتشريعات النافذة.
ويرى مراقبون أن إصرار محمود حمزة على استكمال فصول هذه المغامرة ينبع من إدراكه لخطورة التراجع إلى الخلف، خاصة بعد أن تورط في عملية اقتحام وضعت اسمه في الدوائر الأممية والغربية كمعرقل لعمل المؤسسات السيادية، في وقت تشهد فيه العملية السياسية حراكاً متسارعاً.
ويسعى حمزة من خلال هذا التصعيد إلى الظفر بورقة مساومة سياسية، والوصول إلى الوثائق والمستندات الحساسة المرتبطة بالمالية العامة للدولة، والتي كانت على رأس مستهدفات عملية الاقتحام وتتجاوز أبعادها مجرد الصراع على كرسي الوكيل.
ويُعد حمزة والمجموعات المتحالفة معه المستفيد الأكبر من تعطيل عمل الديوان، لبقاء تحركاتهم وحساباتهم السياسية الأخيرة بعيداً عن دوائر الرقابة والمحاسبة. وفي المقابل، يهدد هذا التوقف المستمر للديوان بتعطيل الآليات الرقابية على المال العام، ووقف واحد من أهم الأجهزة التي ظلت مصدراً لتقييم أداء المؤسسات الإدارية وكشف قضايا الفساد التي باتت سمة للعمل الإداري المتداخل مع سطوة السلاح.
وعلى الصعيد القانوني، لا يزال مجلس النواب يرفض بشكل قاطع إجراء أي تغييرات هيكلية منفردة في ديوان المحاسبة، مما ينزع الشرعية والسند القانوني عن تحركات محمود حمزة ويضعها تحت طائلة الملاحقة القانونية، بينما تظل الخيارات مفتوحة أمام رئاسة الديوان لحماية المؤسسة وموظفيها وأرشيفها المالي الحساس.





