تسببت هجمات متكررة بطائرات الدرون الانتحارية FPV العاملة بتقنية الألياف البصرية، والتي جرى توريدها من أوكرانيا، على مجمع الزاوية الصناعي، في أضرار مادية جسيمة بخزان الوقود الثقيل بمصفاة الزاوية.
الهجمات لم تتبنَّها أي جهة بشكل رسمي، إلا أن مصدرًا للبوصلة أكد وقوف أطراف مقربة من وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي وراء الهجمات، ما دفع رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة إلى تحذير الزوبي من تبعات الخطوة التي أثارت استياءه، بعد تلميح عدد من السفارات الغربية بعزمها مراجعة اتفاقيات النقل الجوي نظرًا للتهديدات التي تشكلها طائرات الدرون.
مخاوف الدبيبة لم تتعلق بالخسائر المادية الفادحة التي لحقت بالاقتصاد الليبي والبنية التحتية لقطاع الطاقة، بل بردة الفعل الدولية على هجمات الدرون، لا سيما أنها عززت الاتهامات الدولية والإقليمية المتعلقة بتورط الزوبي في تفاهمات أدت لاستهداف الناقلة الروسية “Arctic Metagaz” في مارس الماضي.
تعتمد الدرونات الانتحارية FPV على الألياف البصرية، ما يعزز قدراتها على التهديف ويمنع أي عمليات تشويش إلكترونية عليها، وهي تقنية اعتمدتها أوكرانيا خلال حربها المتواصلة مع روسيا قبل أن توردها لليبيا عن طريق الزوبي.
تكتيك الزوبي، الذي يتصرف بعقلية ميليشياوية بعيدًا عن الدور المؤسسي، يقوم على تهييج الرأي العام عبر استهداف المرافق النفطية بالزاوية، تمهيدًا لتفكيك وإعادة ترتيب المشهد الأمني بما يخدم مصالحه القائمة على إعادة تدوير وإنتاج المجموعات المسلحة.
يعد الوضع الأمني وخارطة توزيع المجموعات المسلحة في مدينة الزاوية شديدة التعقيد وواسعة الارتباطات مع مجموعات مماثلة في طرابلس، وهو ما تجلّى خلال الاشتباكات مع قوات الردع في مايو 2025، ما جعلها مؤثرة في المشهد الأمني العام غرب البلاد.
نجح الزوبي في إدارة شبكة واسعة لتهريب الوقود والهجرة غير النظامية رغم حساسية منصبه وكيلًا لوزارة الدفاع، إلا أن ظهوره كواجهة تفاوضية دفعه لتوسيع دائرة نفوذه الميداني نحو مدينة الزاوية.
وهو نفوذ لا يتأتى إلا عبر عملية عسكرية موسعة، إلا أن هذه العملية قد تكون مكلفة بشريًا، كما يصعب تحديد جدول زمني لها، وهو ما دفع الزوبي لانتهاج تكتيك تأليب الرأي العام عبر الدرونات الانتحارية لمنح تحركاته غطاءً شعبيًا وتعبئة الجماعات المسلحة للمواجهة المفتوحة.





