كشفت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، أن البعثة تستعد للانتقال إلى المرحلة التالية من خارطة الطريق، مع تركيز واضح على توحيد الحكومة والمؤسسات باعتبار ذلك خطوة أساسية لتهيئة البلاد لإجراء الانتخابات.
وتكشف الإحاطة أن المسار الأممي لم يعد يتعامل مع الانتخابات باعتبارها خطوة منفصلة يمكن القفز إليها، بل يربط الوصول إليها بإنهاء الانقسام التنفيذي والمؤسسي أولاً كما أن المرحلة المقبلة من خارطة الطريق ستختبر قدرة الأطراف الليبية على التوافق حول شكل السلطة التنفيذية وآلية تشكيلها، قبل الانتقال إلى الاستحقاق الانتخابي.
وتحمل هذه الأولوية دلالة سياسية مهمة، فتوحيد الحكومة يعني عملياً معالجة جوهر الانقسام القائم بين المؤسسات التنفيذية في البلاد، وهو الملف الذي ظل يمثل أحد أبرز العوائق أمام إجراء انتخابات وطنية.
أوضحت تيتيه أن البعثة عقدت في 16 أغسطس اجتماعاً مع أعضاء مجموعة العمل السياسية المنبثقة عن اللجنة الدولية المعنية بليبيا، بهدف إطلاعهم على التقدم المحرز والحصول على ملاحظاتهم بشأن خارطة الطريق حيث يشير هذا التحرك إلى أن الأمم المتحدة تسعى إلى تأمين غطاء دولي متوافق للمرحلة المقبلة، بالتوازي مع محاولة إبقاء القرار السياسي في الإطار الليبي.
أبقت تيتيه الباب مفتوحاً أمام تعديل خارطة الطريق إذا اقتضت الضرورة، لكنها شددت في الوقت ذاته على التمسك بأهدافها والاستناد إلى الاتفاقات السياسية القائمة والأطر القانونية ومخرجات الحوار المُهيكل وهذا يعني أن التعديل المطروح يمثل محاولة لتكييف آلياته مع التطورات والعقبات التي ظهرت خلال مراحل تنفيذه.
تدخل خارطة الطريق مرحلة أكثر حساسية فنجاحها سيتوقف على قدرة تيتيه على الجمع بين ثلاثة مسارات متوازية وهي توحيد الحكومة، والحفاظ على الإطار القانوني والسياسي القائم، وتأمين توافق ليبي ودعم دولي كافٍ.





