أعاد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، خلال جلسة المجلس اليوم الاثنين، مخرجات لجنة 4+4 إلى واجهة المشهد السياسي، مؤكداً توافقها مع رؤية مجلس النواب، من دون طرحها باعتبارها اتفاقاً سياسياً مستقلاً عن المسار التشريعي للمجلس.
وركز صالح في حديثه خلال الجلسة على إمكانية إدماج مخرجات اللجنة ضمن التشريعات الانتخابية القائمة، ولا سيما القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب، بما يتيح معالجة عدد من المسائل الخلافية، من بينها مشاركة العسكريين في الانتخابات وترشح حاملي الجنسيات الأجنبية وفق الضوابط والشروط التي تحددها القوانين.
كما دعا صالح إلى تعديل بعض مواد التشريعات الانتخابية، ومن بينها ما يتعلق بآلية انتخاب رئيس الدولة، مشيراً إلى ضرورة معالجة مسألة حصول المرشح الرئاسي على نسبة 51 في المئة في الجولة الأولى وما يرتبط بها من إجراء جولة إعادة.
وفي جانب آخر، شدد رئيس مجلس النواب على ضرورة المباشرة في إجراءات تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، معتبراً أن وجود حكومة جديدة يمثل شرطاً لتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
ويأتي استخدام صالح لعبارة “تشكيل سلطات جديدة” بدلاً من “توحيد السلطة التنفيذية” ليعكس استمرار موقفه الرافض لاستمرار حكومة الوحدة الوطنية بصيغتها الحالية، والدفع باتجاه حكومة انتقالية جديدة محددة الولاية.
وبحسب الطرح الذي قدمه صالح، فإن الحكومة الجديدة لن تكون مفتوحة المدة، بل ستكون مرتبطة بولاية محددة تنتهي بإجراء الانتخابات، بما يجعل إنجاز الاستحقاق الانتخابي معياراً لاستمرار شرعيتها وولايتها.
ويجمع هذا الطرح، وفق قراءة سياسية للموقف، بين مخرجات لجنة 4+4 والمسار التشريعي الذي تبناه مجلس النواب، مع محاولة تحويل التوافقات السياسية إلى ترتيبات يمكن تضمينها في القوانين النافذة بدلاً من التعامل معها كاتفاق سياسي منفصل.
في المقابل، أثار موقف صالح جدلاً داخل مجلس النواب، إذ رأى عضو المجلس عصام الجهاني أن جلسة اليوم لم تكن كافية لتمرير الاتفاق بصيغته الدستورية، مشيراً إلى أن تضمين أي اتفاق في الإعلان الدستوري يتطلب توفر النصاب القانوني اللازم لإجراء التعديل الدستوري.
وتبقى مسألة النصاب والإطار الدستوري أحد أبرز الاختبارات أمام أي خطوة لاحقة، إذ إن التأييد السياسي لمخرجات «4+4» لا يعني بالضرورة تحولها إلى قاعدة دستورية نافذة، كما أن تضمينها في الإعلان الدستوري يتطلب مساراً إجرائياً مستقلاً.
وعليه، تبدو جلسة مجلس النواب اليوم مهمة من الناحية السياسية في إعادة طرح مخرجات 4+4 وربطها بالمسار الانتخابي وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، لكنها لا تحسم وحدها الجدل بشأن الصفة القانونية لهذه المخرجات أو آلية تحويلها إلى ترتيبات ملزمة لجميع الأطراف الليبية





