تحل اليوم الذكرى الثالثة لكارثة فيضان درنة، التي وقعت في ليلة العاشر من سبتمبر عام 2023، بعدما ضربت العاصفة “دانيال” مناطق واسعة من شرق ليبيا مصحوبة بأمطار غزيرة، لتتحول درنة خلال ساعات إلى واحدة من أكثر المدن تضررًا في تاريخ ليبيا الحديث.
وأدت الأمطار الغزيرة إلى ارتفاع منسوب المياه في وادي درنة، قبل أن ينهار سدا الوادي، ما تسبب في اندفاع كميات هائلة من المياه نحو المدينة وجرف أحياء ومناطق سكنية كاملة باتجاه البحر، مخلفًا دمارًا واسعًا في الأرواح والممتلكات والبنية التحتية.
ووفق الأرقام الرسمية، أسفرت الكارثة عن توثيق 3845 حالة وفاة، فيما أشارت تقديرات أممية خلال الأيام الأولى للفيضان إلى أعداد أكبر من الضحايا والمفقودين، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث والانتشال في المناطق التي اجتاحتها السيول.
ولم تتوقف تداعيات الكارثة عند الخسائر البشرية والمادية، إذ أعاد انهيار السدين إلى الواجهة ملفات صيانة البنية التحتية، وجاهزية السدود، وفاعلية أنظمة الإنذار المبكر، إضافة إلى خطط الإجلاء والاستجابة للكوارث، وسط تساؤلات حول العوامل التي أسهمت في تضخيم حجم الخسائر.
وفي السنوات الثلاث التي أعقبت الفيضان، انطلقت في درنة مشاريع لإعادة الإعمار وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق العامة، ونجحت في معالجة جانب من الآثار المادية للكارثة، فيما لا تزال المدينة تحمل آثار تلك الليلة على المستويين الإنساني والاجتماعي.
وبينما تستعيد درنة تدريجيًا جزءًا من ملامحها، تبقى ذاكرة الضحايا والمفقودين حاضرة لدى الأهالي، في وقت لم تُغلق فيه بعد الملفات القضائية المرتبطة بالكارثة، لتظل الأسئلة المتعلقة بالمسؤولية وأسباب انهيار السدين جزءًا أساسيًا من المشهد بعد مرور ثلاث سنوات على واحدة من أكثر الليالي قسوة في ذاكرة الليبيين.





