Categories

ليبيا.. ثروة نفطية هائلة ووقود مستورد بمليارات الدولارات

تواجه ليبيا مفارقة اقتصادية لافتة، إذ تضطر الدولة صاحبة أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا إلى استيراد كميات ضخمة من الوقود، وسط تفاقم الفساد وتهريب المحروقات وتراجع الإيرادات، في أزمة دفعت مجلة “لوبوان” الفرنسية إلى وصفها بأنها “فنزويلا الجديدة”.

وبحسب المجلة، استوردت ليبيا 8.15 مليون طن من الوقود بين يناير وسبتمبر 2026، بتكلفة بلغت 8.9 مليار دولار، فيما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما بين 30 و50% من هذه الواردات يُحوّل إلى شبكات التهريب، بخسائر تتراوح بين 2.4 و4.4 مليار دولار.

وتبرز المفارقة في امتلاك ليبيا احتياطيات نفطية تُقدّر بنحو 48.3 مليار برميل، تمثل 2.8% من الاحتياطيات العالمية، مع إنتاج يصل في الظروف الطبيعية إلى 1.3 مليون برميل يوميًا، مقابل استهلاك محلي يُقدّر بنحو 217 ألف برميل يوميًا.

وترجع المجلة الأزمة إلى الانقسام السياسي والصراع المسلح وانتشار الفساد، التي ساهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وتحويل الثروة النفطية إلى مصدر للصراع والنفوذ، بدلًا من أن تكون رافعة للتنمية الاقتصادية.

كما تواجه الإيرادات النفطية خسائر إضافية نتيجة تعطّل الإنتاج، إذ تسبب إغلاق أحد صمامات خط الأنابيب في حقل الشرارة، أكبر الحقول النفطية في البلاد، في انخفاض الإنتاج وخسائر مالية كبيرة.

وتعتمد ليبيا على النفط والغاز في نحو 90% من إيراداتها، بينما تستورد معظم احتياجاتها الأساسية، وسط ضغوط تضخمية وتراجع القدرة الشرائية وتدهور قيمة الدينار.

وفي المقابل، تمثل تراخيص الاستكشاف التي مُنحت في فبراير لشركات دولية، بينها “شيفرون” و”بي بي” و”إيني”، فرصة محتملة لتعزيز الإنتاج، غير أن استثمارها يتوقف على الاستقرار السياسي والحد من الفساد والتهريب.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني