تتواصل أزمة الوقود في المنطقة الغربية، مع امتداد طوابير المركبات أمام عدد من محطات الوقود لمسافات تصل إلى عدة كيلومترات، في مشهد يصفه مواطنون بأنه الأسوأ مقارنة بأزمات سابقة شهدتها البلاد.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، شكّلت شركة البريقة لتسويق النفط غرفة عمليات رئيسية تعمل على مدار الساعة لمتابعة البلاغات الواردة بشأن محطات الوقود، بما يشمل حالات الازدحام، ونقص الوقود، وتوقف المحطات أو عدم فتحها، إضافة إلى أي أعطال أو حالات طارئة تستدعي التدخل.
وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق انفراج أزمة الوقود، مرجعة أسبابها إلى ظروف لوجستية وتأثر المصافي الدولية بتداعيات أزمة مضيق هرمز، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في معدلات الاستهلاك المحلي.
وتفاقم الطلب على الوقود مع لجوء المواطنين إلى استخدام المولدات الكهربائية نتيجة انقطاعات الكهرباء، ما أدى إلى زيادة الاستهلاك، فيما يضطر مواطنون في بعض المناطق إلى الوقوف في طابورين أمام المحطات؛ أحدهما لتعبئة خزانات السيارات، والآخر لشراء الوقود المخصص لتشغيل المولدات.
وأعاد النقص الحاد في الوقود ملف التهريب إلى الواجهة، بالتوازي مع تجدد النقاش بشأن ملف رفع الدعم، في ظل استمرار الأزمة بصورة موسمية في المدن الكبرى، بينما تبدو أكثر استدامة في مناطق الجنوب ومدن جبل نفوسة والساحل الغربي، حيث يضطر المواطنون إلى شراء الوقود بأسعار مرتفعة تقترب من مستويات الأسعار في دول الجوار.
وفي الجنوب، ضخت شركة البريقة خلال يومين أكثر من مليون لتر من الوقود إلى خزانات سبها بهدف دعم الإمدادات، فيما تجاوزت الكميات الموزعة منذ بدء رسو الناقلة “ZEFIREA” في ميناء طرابلس البحري 15 مليون لتر من البنزين، إلى جانب نحو 3 ملايين لتر جرى توزيعها من مستودع طرابلس النفطي، بإجمالي يقارب 18 مليون لتر دُفعت إلى محطات الوقود.
ورغم تأكيد بيانات شركة البريقة توفر الإمدادات، فإن ذلك لم ينعكس حتى الآن على إنهاء الاختناقات في المحطات، وسط استمرار عوامل الضغط على السوق، في مقدمتها غياب مخزونات استراتيجية كافية والاعتماد على وصول الناقلات وتفريغ الشحنات مباشرة إلى الصهاريج التي تتولى نقل الوقود إلى المحطات.
ويزيد هذا النمط من هشاشة سوق الوقود المحلية، ويجعلها أكثر عرضة للتأثر بالاضطرابات والأزمات التي تشهدها الأسواق الدولية، في وقت لا تزال فيه القدرة المحلية على تكرير النفط محدودة مقارنة بحجم الطلب.
وكان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، قد أكد في وقت سابق أن المؤسسة تستهدف استعادة السعة التكريرية للمصافي الوطنية خلال عام 2027، بما يسهم في تقليص الاعتماد على الاستيراد الخارجي، إلا أن استمرار أزمة الوقود الحالية يعكس فجوة بين خطط معالجة أزمة التكرير على المدى المتوسط والواقع الذي يواجهه المستهلكون يوميًا.





