أقام المصرف الليبي الخارجي (LFB)، المملوك بالكامل للدولة الليبية، دعوى تحكيم دولي رسمية ضد حكومة بوركينا فاسو، اعتراضاً على قرارها تأميم حصة المصرف البالغة 50% في مصرف بوركينا التجاري (BCB).
وسُجلت الدعوى في 17 أغسطس 2026 لدى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، التابع لمجموعة البنك الدولي، على أن تُنظر القضية وفق”القواعد الإضافية” للمركز، بالاستناد بشكل رئيسي إلى قانون الاستثمار في بوركينا فاسو.
واختار المصرف الليبي الخارجي مكتب المحاماة الدولي “إيفر شيدز سذرلاند” (Eversheds Sutherland) في باريس لتمثيله في النزاع، في خطوة تعكس الطابع الدولي والحساس للقضية.
ويعود أصل الخلاف إلى عام 1984، حين تأسس مشروع مصرفي مشترك بين ليبيا وبوركينا فاسو تحت اسم “البنك العربي الليبي للتجارة والتنمية”، برأسمال بلغ 18 مليون دولار، موزعاً بالتساوي بين الجانبين.
وتصاعد النزاع في ديسمبر 2023، بعدما أعلنت حكومة بوركينا فاسو إنهاء الاتفاقية وتأميم البنك من جانب واحد، مبررة القرار بوجود صعوبات وعدم كفاية الدعم من الجانب الليبي، إلى جانب رغبتها في تحسين حوكمة المؤسسة.
ورفضت ليبيا والمصرف الخارجي القرار، واعتبرتاه غير قانوني، قبل أن تفشل محاولات التسوية الودية، لتنتقل القضية إلى مسار التحكيم الدولي.
وكانت طرابلس قد حذرت سابقاً من تداعيات تأميم البنك على العلاقات الثنائية، ومن إمكانية مراجعة استثماراتها في القارة الأفريقية.
وأثار اختيار مكتب محاماة دولي لتمثيل المصرف جدلاً في الأوساط القانونية الليبية، وسط دعوات إلى تطوير الكفاءات الوطنية المتخصصة في التحكيم الدولي، بما يسمح مستقبلاً بإدارة القضايا السيادية والاستثمارية الكبرى بخبرات محلية.





