Categories

الغاز والكابلات والحدود البحرية.. فصل جديد من التنافس في المتوسط

دخلت الخلافات حول الحدود البحرية في البحر المتوسط مرحلة جديدة، مع تحركات دبلوماسية وقانونية تقودها إيطاليا واليونان وتونس في مواجهة مطالبات ليبية بمناطق بحرية، وسط ارتباط متزايد بين ترسيم الحدود وموارد الطاقة والبنية التحتية الاستراتيجية.

وقدمت إيطاليا في 24 سبتمبر 2026 إلى الأمم المتحدة إحداثيات محدثة لخطوطها الأساسية البحرية، لتحل محل بيانات سابقة تعود إلى عام 1996. وجاءت الخطوة استناداً إلى القانون الإيطالي رقم 70 الصادر في مايو 2026، باعتبارها تحديثاً فنياً لنقاط القياس المستخدمة في تحديد المناطق البحرية الإيطالية.

وتزامن ذلك مع استمرار الخلاف بين روما وطرابلس بشأن حدود الجرف القاري. وكانت إيطاليا قد وجهت في مايو الماضي مذكرة احتجاج إلى ليبيا، اعتراضاً على أجزاء من المطالبات الليبية، معتبرة أنها تمس حقوقاً ومصالح إيطالية في وسط البحر المتوسط.

ولا تقتصر الخلافات على إيطاليا وليبيا، إذ تعترض اليونان على أجزاء من المطالبات الليبية جنوب جزيرة كريت، بينما سبق لتونس أن أثارت اعتراضات استناداً إلى حكم لمحكمة العدل الدولية بشأن الجرف القاري بين تونس وليبيا، وإلى اتفاق ثنائي بين البلدين.

وتكتسب هذه الحدود أهمية اقتصادية واستراتيجية مع تزايد عمليات التنقيب عن الغاز، إلى جانب وجود منشآت وخطوط نقل الطاقة والكابلات البحرية للاتصالات. ويبرز في هذا السياق خط أنابيب “غرين ستريم” الذي ينقل الغاز الليبي إلى إيطاليا عبر البحر المتوسط.

ويأتي الخلاف أيضاً في ظل استمرار التوتر بين اليونان وتركيا بشأن ترسيم الحدود البحرية، خصوصاً بعد مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين أنقرة وحكومة الوفاق الليبية عام 2019، والتي ترفضها أثينا.

وبينما تؤكد الأطراف المتنافسة تمسكها بالقانون الدولي، تظل إعادة ترسيم المناطق البحرية في المتوسط ملفاً حساساً يرتبط بالطاقة والأمن والبنية التحتية والمصالح الاقتصادية للدول الساحلية.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني