Categories

إيرادات النفط في مواجهة فاتورة الأجور.. مخاوف من أزمات معيشية

تعاني الدولة الليبية من ارتفاع معدلات التضخم في الوظيفة العامة، وتوسع التشغيل العمومي، بعدما تجاوز عدد الموظفين مليوني موظف، وهو رقم لا يشمل عمال الشركات العامة ومنتسبي بعض الجهات العسكرية.

ويشكل هذا العدد عبئًا متزايدًا على الموازنة العامة، التي استحوذ فيها بند المرتبات على نحو 56.9 مليار دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، وسط توقعات بارتفاع إجمالي فاتورة المرتبات إلى نحو 100 مليار دينار بنهاية العام، في ظل توسع الاحتجاجات المطالبة بتحسين الأجور.

ويجعل اعتماد الموازنة العامة على الإيرادات النفطية الاقتصاد الليبي شديد الحساسية لتقلبات أسعار الخام، لا سيما مع وجود أعداد كبيرة من الموظفين في ملاكات غير إنتاجية ولا تحقق إيرادات للدولة. كما أن التضخم الكبير في الوظيفة العمومية يعقد مسألة ربط المرتبات بمستويات التضخم، ما يجعل الدخول متدنية مقارنة بارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وتدق أزمة الإغلاق الأخيرة لصمام حقل الحمادة ناقوس الخطر بشأن قدرة الدولة على استدامة دفع المرتبات، خصوصًا إذا شهدت أسعار الخام انخفاضًا في السوق الدولية عقب أي تسوية محتملة تنهي أزمة مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات دون 50 دولارًا للبرميل، وفق التقديرات المتداولة.

ويسيطر القطاع العام على معظم مسارات التوظيف في ليبيا، في ظل محدودية القطاع الخاص وضعف تنظيمه وغياب الضمانات التي توفر الأمان الوظيفي، ما يجعل الوظيفة الحكومية الخيار الأكثر جذبًا للقوى العاملة، ويؤدي في المقابل إلى اتساع ظاهرة البطالة المقنعة.

وشهدت ليبيا فوضى في التوظيف، تبعتها زيادات متفاوتة في مرتبات بعض القطاعات دون غيرها، وفق معايير ارتبطت في حالات عدة بالنفوذ والضغوط الشعبية، بينما ظل قانون المرتبات الموحد مجمدًا رغم إقراره من مجلس النواب عام 2023.

وعمليًا، قد تواجه الدولة صعوبة في رفع المرتبات لجميع الموظفين في ظل محدودية الإيرادات، لكنها في الوقت نفسه تفتقد القدرة على احتواء الاحتجاجات التي عطلت قطاعات حيوية، مثل التعليم والصحة، قبل أن تتسع تداعياتها لتطال قطاعات أخرى، بما فيها النفط.

ورغم دعوات مؤسسات اقتصادية دولية، في مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إلى إعادة هيكلة الوظيفة العامة في ليبيا وخفض أعداد الموظفين، فإن هذا التوجه لم يجد طريقه إلى التطبيق على أرض الواقع، وسط مخاوف من ردود الفعل الشعبية.

كما أن تحقيق العدالة في سلم المرتبات لا يبدو مهمة يسيرة، في ظل اتساع الفجوة بين أدنى وأعلى مرتب إلى نحو 18 ضعفًا، ما يعكس تعقيدات هيكل الأجور ويزيد صعوبة الوصول إلى منظومة أكثر توازنًا واستدامة.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني