اتسعت خلال الأسابيع الأخيرة دائرة الإضرابات والاعتصامات في عدد من القطاعات الحكومية في ليبيا، مع تصاعد المطالب بتسوية الأوضاع الوظيفية وزيادة المرتبات وصرف الفروقات والعلاوات، وسط شكاوى من تفاوت الأجور والامتيازات بين موظفي الدولة.
وانضم موظفو جامعة طرابلس ومستشفى طرابلس الجامعي، اليوم، إلى موجة التحركات، بإضراب عن العمل للمطالبة بتسوية أوضاعهم الوظيفية وتحسين مرتباتهم.
وفي قطاع التعليم، شهدت مناطق في الشرق والغرب والوسط اعتصامات لنقابات المعلمين، تمحورت مطالبها حول زيادة المرتبات وصرف الفروقات والعلاوات وتوفير التأمين الصحي. واتجهت نقابات في المنطقة الوسطى إلى تأجيل الدراسة لمدة 15 يومًا، مع التلويح باللجوء إلى الإضراب العام.
وفي القطاع الصحي، تنوعت المطالب بين تسوية الأجور والفروقات، والإفراج عن المستحقات المالية، وزيادة المرتبات وتوفير التأمين الصحي. كما دعا اتحاد حراك القطاع الصحي إلى إضراب عام، فيما شهدت مرافق صحية في نالوت وزليتن ومناطق أخرى اعتصامات وتعليقًا لبعض الخدمات غير الطارئة.
وسبق قطاعا التعليم والصحة، قطاع العدل، الذي علّق في 30 يوليو العمل في المحاكم والنيابات والهيئات القضائية، للمطالبة بتنفيذ القانون رقم 2 لسنة 2025، المتعلق بمنح موظفي العدل معاملة مالية خاصة واستثنائهم من قانون المرتبات رقم 18 لسنة 2023.
وتكشف هذه التحركات، إلى جانب المطالب المباشرة بزيادة الأجور، عن خلاف أوسع بشأن تفاوت جداول المرتبات والامتيازات بين قطاعات الدولة. فقد وضع قانون المرتبات رقم 18 لسنة 2023 جداول مختلفة وفق طبيعة القطاعات، قبل أن تصدر لاحقًا قرارات وجداول خاصة عدّلت أو تجاوزت الإطار العام للقانون.
وخلال عام 2026، اعتمد جدول جديد لمرتبات القوات المسلحة في شرق ليبيا، وبدأ صرفه اعتبارًا من مرتب يونيو، فيما أعلنت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية في 22 يوليو اعتماد زيادة في مرتبات منتسبي الجيش في غرب البلاد.
ورغم عدم وجود ما يثبت أن هذه الزيادات تسببت مباشرة في موجة الاحتجاجات الحالية، فإنها أصبحت جزءًا من خطاب المحتجين، في ظل تصاعد المطالب بتحقيق المساواة بين العاملين في مؤسسات الدولة. وطالب موظفو قطاع العدل بتنفيذ القانون الخاص بهم، فيما دعا موظفو الضرائب إلى المساواة مع الجهات الرقابية، وظهرت مطالب مماثلة في قطاعات أمنية أخرى.
وتأتي هذه التحركات في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الوظيفة العامة، إذ أعلن مصرف ليبيا المركزي أن قاعدة موظفي القطاع العام التي يتعامل معها مشروع «راتبك لحظي» تبلغ نحو 2.2 مليون موظف.
وفي الوقت نفسه، يواجه الموظفون تراجعًا في القدرة الشرائية لمرتباتهم مع ارتفاع تكاليف المعيشة. وبلغ سعر الدولار في السوق الموازية نحو 9.28 دنانير خلال سبتمبر، بينما ربطت نقابات المعلمين والعاملين في القطاع الصحي مطالبها بصورة مباشرة بالظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
ومع حصول كل قطاع على زيادة أو جدول مرتبات خاص، تتسع المقارنات بين موظفي الدولة، لتتحول المطالب المتفرقة بشأن العلاوات والفروقات إلى أزمة أوسع تتعلق بعدالة سلم المرتبات وآلية توزيع الامتيازات المالية بين القطاعات.
وبينما تتزايد التحركات الاحتجاجية، تضع هذه المطالب الحكومة أمام اختبار يتعلق بقدرتها على توحيد أو تنظيم سلم الأجور، وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين ملايين الموظفين الذين تعتمد مرتباتهم على المال العام.





