Categories

من ليبيا إلى اليمن.. فتاوى الغرياني تعيد الجدل حول الاصطفاف السياسي

عاد المفتي الصادق الغرياني مجدداً لدائرة الجدل بعد أن أفتى بنصرة “الحوثيين” في اليمن ضد الحكومة الشرعية واصفاً إياها بحرب الوكالة التي تقودها السعودية نيابة على الولايات المتحدة.

يمتلك الغرياني رصيداً كبيراً من الفتاوي الشادة التي لا تخضع لأي تأثيل فقهي وإنما تندرج تحت ما يعرف بالفتاوي السياسية التي يعبر خلالها على مواقف تخضع في الغالب لتوجهات التيار المتشدد الذي يتزعمه.

يناصب الغرياني العداء المطلق للجيش الوطني وقد أفتى باستباحة دماء منتسبيه في أكثر من مناسبة معلناً تأييده لمجالس الشورى والجماعات التي تدور في فلكها موسعاً من دائرة فتاويه لتشمل الدول الداعمة للجيش الوطني والمناصرة لجهود مكافحة الإرهاب.

رغم أن الغرياني لا يتمتع بمنصب رسمي عقب عزله من منصبه إلا أن فتاويه الشاده يتم تداولها على نطاق واسع وتستغل في الحروب الإعلامية كما حصل في النزاع اليمني الذي لا يتشابك أو يتقاطع مع المصالح الليبية من بعيد أو قريب ما دفع المؤسسات اليمنية الشرعية إلى انتقاده ورفض الأساس الديني الذي استندت عليه فتاويه.

من أبرز الفتاوي الغريبة للغرياني فتوى قتال الجيش الوطني وتحريم الاتفاقات السياسية التي تجمع الفرقاء الليبيين وتحريم بطاقات الأغراض الشخصية التي أقرها المصرف المركزي وتحريم اللحوم المستوردة وتحريم العمرة والحج لأكثر من مرة واحدة.

فتاوي أتت في سياقات سياسية كانت ليبيا فيها أحوج إلى لم الشمل وتهدئة بؤر التوتر إلا أن الخلفيات السياسية للغرياني طغت على مذهبه الديني حيث أظهر ميلاً للتشدد ظل خاملاً طيلة فترة حكم معمر القذافي التي كان فيها الغرياني وديعاً ولم يصدر أي فتوى تناكف النظام.

ارتبط الغرياني بفكر الإخوان المسلمين رغم عدم انضمامه العضوي لها واستطاع أن يتقرب من رموز النظام السابق لاسيما سيف القذافي قبل أن ينقلب عليه عام 2011 ويستبيح دم بفتوى إعلان الجهاد ضد كتائب القذافي.

يظل الغرياني حالة شادة وصوتاً نشازاً في الداخل الليبي الذي يتعامل مع فتاويه بالتندر والسخرية إلا أن انتحاله صفة المفتي رغم عزله قد تسبب حرجاً للمؤسسة الدينية في ليبيا التي لطالما تمسكت بوسطيتها.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني