أثار اقتحام ديوان المحاسبة من مجموعة مسلحة تابعة لمحمود حمزة تساؤلات عن تمدد التشكيلات المسلحة من المجال الأمني إلى المؤسسات المدنية ومحاولة وضع يدها على أدوات صنع القرار الرقابي والمؤسسي.
بدأ محمود حمزة سيرته المهنية قائداً لأحد سرايا الردع قبل أن يقوده طموحه إلى تأسيس نواة عسكرية أسماها اللواء 444 ويحاول تعزيز صورته في الشارع الطرابلسي عبر الدخول كقوة فض نزاع وعدم الانخراط في الاشتباكات المتكررة بين المجموعات المسلحة.
سرعان ما أظهر محمود حمزة معدنه بعد أن انخرط في تحالف السلطة ليتحول إلى أداة الدبيبات لتصفية غريمهم “غنيوة” ثم ينقلب على حاضنته الاجتماعية في سوق الجمعة لينتهي به المطاف كقرصان يقتحم المؤسسات السيادية حيث قادته قلة خبرته إلى محاولة فرض “أنور الهوش” كوكيل دون سند قانوني.
وجه موظفي الديوان صفعة لمحمود حمزة الذي راهن على القوة المدججة لفرض الأمر الواقع ليعلنوا رفضهم العمل تحت الترهيب والوعيد ويعلقوا العمل حتى زوال التهديد وهو ذات الموقف الذي اتخذته أطراف دولية فاعلة في المشهد الليبي.
سطوة المجموعات المسلحة وتمددها في المؤسسات السيادية يعكس أزمة غياب الانضباط والترابية وتحول مرافق الدولة إلى أدوات ارتزاق تستغل الانقسام السياسي لتفريغ المؤسسات من محتواها الوظيفي وهو تماما ما أدركه محمود حمزة الساعي لمعاظمة نفوذه قبل أي تسوية سياسية تؤدي لتوحيد الجهات الرقابية.





