أعلن مدير الجهاز الوطني للتنمية، محمود الفرجاني، استعداد ليبيا لبحث تمويل واستثمار مشروع تطوير وتأهيل مطار تونس قرطاج الدولي، في خطوة قال إنها تأتي في إطار تعزيز التعاون الليبي التونسي في مجالي النقل الجوي والبنية التحتية.
ويطرح الإعلان تساؤلات حول أولويات الجهاز الوطني للتنمية، في ظل حاجة المدن الليبية إلى تنفيذ مشاريع واسعة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير المرافق العامة، بالتزامن مع محدودية التمويل المخصص لقطاع الإنشاءات والتنمية في البلاد.
ويأتي الحديث عن الاستثمار في مشروع خارج ليبيا عقب توقيع اتفاق التنمية الموحد، الذي حدد مخصصات التنمية بـ40 مليار دينار، يتم تسييلها مناصفة بين الحكومتين في شرق البلاد وغربها، الأمر الذي يجعل توجيه جزء من هذه الموارد إلى مشاريع خارجية محل نقاش بشأن جدوى الاستثمار وأولوياته.
وتعاني مدن ليبية عدة من تراجع كبير في مستوى البنية التحتية، فيما لا تزال مشاريع إعادة الإعمار تمثل أولوية ملحة في مدن تعرضت لدمار واسع خلال السنوات الماضية، بينها بنغازي وسرت ودرنة ومرزق، إلى جانب الحاجة إلى تطوير المطارات والمنشآت الحيوية داخل البلاد.
ويستند الجهاز الوطني للتنمية، في توجهه نحو تنفيذ مشاريع خارجية، إلى تجربة حديثة ومحدودة في مدينة سرت، وصفها الفرجاني بأنها تجربة يمكن الاستفادة منها وتصديرها إلى دول أخرى، مع طرح مطار تونس قرطاج الدولي كنموذج محتمل لهذا التوجه.
ويستقبل مطار تونس قرطاج أعداداً كبيرة من المسافرين مقارنة بالمطارات الليبية، ما يجعله مشروعاً ذا أهمية اقتصادية واستثمارية، إلا أن الدخول الليبي في تمويل أو استثمار مشروع بهذا الحجم يفتح في المقابل نقاشاً حول العائد المتوقع منه، ومصادر تمويله، والإطار القانوني الذي يسمح للجهاز الوطني للتنمية بتنفيذ استثمارات خارج الأراضي الليبية.
ويكتسب هذا النقاش حساسية إضافية في ليبيا، بالنظر إلى تجربة النظام السابق في الاستثمارات الخارجية، والتي شملت توظيف مليارات الدولارات في أصول ومشاريع حول العالم، انتهى بعضها إلى نزاعات وقضايا قانونية وخسائر مالية، الأمر الذي يجعل أي عودة إلى الاستثمار الخارجي بحاجة إلى ضوابط قانونية ومالية واضحة تضمن حماية الأموال العامة وتحقيق عوائد ملموسة.
ويرى مراقبون أن إعلان الفرجاني قد يكون مؤشراً على توجه جديد للجهاز نحو توسيع نطاق نشاطه خارج ليبيا، بينما يعتقد آخرون أن الطرح لا يزال في إطار البحث والترويج الإعلامي، خصوصاً في ظل غياب إعلان رسمي عن اتفاق تمويل أو شراكة استثمارية محددة بشأن مطار تونس قرطاج.
وبينما لم تتضح بعد الآليات القانونية والمالية لتنفيذ مثل هذا المشروع، يبقى السؤال الأبرز حول مدى ملاءمة الاستثمار خارج ليبيا مع أولويات التنمية الداخلية، في وقت ما تزال فيه قطاعات أساسية داخل البلاد بحاجة إلى مليارات الدنانير لإعادة تأهيلها وتطويرها.





