وسط أنقاض الحرب ومرارة الفقد، احتفل الفلسطينيون في قطاع غزة بفرحة طال انتظارها، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فجر الخميس، بعد عامين من القصف المتواصل والحصار الخانق.
جاء الاتفاق ثمرة مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل في مدينة شرم الشيخ وبوساطة مصرية تركية قطرية، وتضمّن وقفًا شاملًا للأعمال القتالية، وإطلاق سراح الأسرى من الجانبين، وإدخال مساعدات إنسانية عاجلة إلى القطاع.
الأغاني التراثية
وعلى وقع الأغاني الوطنية والتراثية الفلسطينية، دبك أعضاء “فريق أجواء للفنون” في الساحات العامة، تعبيرًا عن الأمل المتجدد، فيما أنشدت الفتيات أغانٍ تعبّر عن الصمود والقوة، رغم الخراب الذي طال كل بيت تقريبًا في القطاع. وتضمنت الفعاليات أيضًا إلقاء قصائد ملحمية تروي بطولات الفلسطينيين ونضالهم في وجه الاحتلال.
الطفلة زين، التي نزحت مع عائلتها خلال الحرب، عبّرت عن فرحتها قائلة: “دعوت الله أن تنتهي الحرب، واليوم أغني للأسرى الذين سيعودون إلى بيوتهم أحرارًا”، متمنية أن تعود الحياة إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
في مشهد مؤثر، تجمّع عشرات الشبان عند بوابة مستشفى ناصر في خان يونس، يرقصون ويغنون وسط الدمار، وكأنهم يعلنون الحياة من قلب الركام. وفي مدينة غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني معظمهم في ظل نزوح داخلي قاسٍ، علت أصوات الفرح والتهليل في الشوارع، رغم استمرار بعض الغارات الإسرائيلية في الساعات الأخيرة.
ضمانات دولية
وقال محمد ناصر (42 عامًا)، الذي نزح من مدينة غزة إلى دير البلح: “الخبر أعاد لنا نبض الحياة… كنا نعيش في مجاعة وظلام ودمار وفقدان، واليوم نشعر أننا نبدأ من جديد”.
وعلى الجانب الآخر، عبّر إسرائيليون عن ارتياحهم لوقف القتال، ولصفقة تبادل الأسرى التي ستعيد بعضًا من المحتجزين لدى حماس. وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي رسائل ترحيب بالتهدئة، ونداءات للحفاظ على الاتفاق وتفادي الانزلاق مجددًا إلى الحرب.
وبينما رحّب كثيرون بالاتفاق كخطوة أولى نحو السلام، شدّد الغزيون على ضرورة وجود ضمانات دولية تلزم إسرائيل بعدم استئناف العمليات العسكرية، وتسريع إعادة الإعمار، وعودة النازحين إلى منازلهم التي دمرها العدوان.
يبقى الأمل حاضرًا لدى السكان في أن يشكّل هذا الاتفاق نقطة تحوّل حقيقية، لا مجرد هدنة مؤقتة، تنهي دوامة العنف وتفتح بابًا نحو مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا.





