بدأ العام الدراسي الجديد على نحو متعثر، مع تسجيل غياب عدد من المعلمين التزاماً بتعليمات نقاباتهم الفرعية بشأن الاعتصام ووقف أداء المهام الوظيفية، للمطالبة بتحسين الأجور وتسديد الفروقات والعلاوات، إلى جانب صرف المزايا الوظيفية المقررة لهم.
وفي المقابل، غاب عدد من التلاميذ عن مدارسهم، وسط انتظار أرباب الأسر صرف العلاوات الاجتماعية المخصصة لأبنائهم، والتي يأملون في الاستفادة منها لتوفير مستلزمات الدراسة، من قرطاسية وملابس مدرسية، في ظل الارتفاع الملحوظ في أسعار هذه الاحتياجات.
وتشير بيانات وزارة التربية والتعليم إلى أن أكثر من مليوني طالب وطالبة يستعدون للالتحاق بالمدارس، بعد استكمال توزيع الكتاب المدرسي، في وقت تواجه فيه الوزارة مطالب معيشية ووظيفية لنحو 600 ألف من كوادرها التعليمية والإدارية.
وتأتي هذه الانطلاقة وسط تحديات متراكمة تواجه العملية التعليمية، إذ شهد العام الدراسي الماضي أزمة مرتبطة بتوفير الكتاب المدرسي، انتهت بملاحقات قضائية ورقابية طالت عدداً من مسؤولي وزارة التربية والتعليم، فيما شهدت أعوام سابقة احتجاجات واعتصامات للمعلمين تسببت في تأخير مواعيد انطلاق الدراسة.
وتلقي هذه الأزمات بظلالها على انتظام العملية التعليمية وجودتها، في ظل ما يصفه متابعون بتراجع في مستوى التحصيل واتساع ظاهرة الغش، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن جودة المخرجات التعليمية.
وفي محاولة لاحتواء الإضراب، لجأت مراقبات التعليم إلى إلزام المعلمين بالتوقيع اليومي في سجلات الحضور والانصراف، بالتزامن مع تعهد حكومي بصرف علاوة الحصة للمعلمين المستهدفين، إلا أن استمرار الغياب في اليوم الأول أظهر أن الإجراءات المتخذة لم تكن كافية لضمان انطلاقة مستقرة للعام الدراسي.
ويضع تعثر اليوم الأول وزارة التربية والتعليم والجهات الحكومية المعنية أمام تحدي معالجة المطالب الوظيفية والمعيشية للمعلمين والأسر، بما يضمن انتظام الدراسة وتفادي تكرار الاضطرابات التي أثرت في مواعيد العملية التعليمية خلال السنوات الماضية.





