رغم استمرار المخاطر الأمنية والانقسام السياسي، بدأت طرابلس تفرض نفسها كمشهد غير متوقّع للابتكار الرقمي، تقوده بالأساس طاقات شبابية تسعى للتكيّف مع واقع اقتصادي هش.
ففي مدينة ارتبط اسمها عالميًا بعدم الاستقرار وضعف المؤسسات، ظهرت مساحات عمل مشتركة داخل مبانٍ متضررة، ونشأت شركات ناشئة تحاول تقديم حلول تقنية، خصوصًا في مجال التكنولوجيا المالية، لمعالجة أزمة السيولة الخانقة، هذا الحراك غذّى حديثًا متزايدًا عن “لحظة تكنولوجية ليبية” تعكس سعي العاصمة إلى تجاوز أزماتها عبر أدوات رقمية بديلة، بحسب صحيفة ميدل أيست مونيتور.
جيل الشباب
ويُعزى التحول إلى التركيبة الديموغرافية لليبيا، حيث يشكّل الشباب دون 35 عامًا الغالبية، وهم جيل نشأ في ظل الاضطراب، واكتسب قدرة عالية على استخدام التكنولوجيا بعيدًا عن التعويل على الدولة، وبالنسبة لهؤلاء، لم تعد الأدوات الرقمية مجرد وعود مستقبلية، بل وسائل عملية للعمل، والدخل، وبناء الشبكات الاجتماعية.
وساهم انتشار الإنترنت والهواتف الذكية في دعم هذا الاتجاه، بالتوازي مع تشجيع المصرف المركزي للمدفوعات الإلكترونية كبديل للنقد، ورغم هشاشة الإطار القانوني وضعف البنية التحتية، فإن التجارب في التجارة الإلكترونية، وخدمات التوصيل، وتطبيقات النقل، تكشف عن ديناميكية متنامية، المبادرات، وإن ظلت محدودة، تعبّر عن دافع محلي أصيل للابتكار، وقد تشكّل نواة لاقتصاد رقمي أكثر استدامة.





