عقد شراكة بين مؤسسة “أبو هشيمة الخير” ومؤسسة خليفة الدولية للأعمال الإنسانية في أولى محطات الانطلاق لتوثيق الصلات وتوسيع الرؤى، وتأسيس قاعدة بيانات تدعم فكرة التشبيك بين المؤسسات العاملة في المجال الإنساني.
تركز الشراكة ميدانيًا على دعم الأسر الأكثر احتياجًا، وهي مهمة ليست باليسيرة وتتطلب تعزيز القدرات المؤسسية، لا سيما في مجالات التنفيذ المباشر للمشاريع حيث تمتلك مؤسسة أبو هشيمة رصيدًا عملياتيا كبيرًا من خلال خبرتها في العمل داخل مصر، بمحيطها الواسع الذي تتسع فيه دائرة الاحتياج الاجتماعي، ما يتيح إمكانية الاستفادة من هذه التجربة وتعميم إيجابياتها بما يتناسب مع الحالة الليبية.
أولت مؤسسة خليفة الدولية للأعمال الإنسانية اهتمامًا خاصًا بالتخطيط العلمي بوصفه ركيزة أساسية لمأسسة عملها، وهو ما تجلى في منتجها المعرفي الذي خلص إلى تحديد حد أدنى لمعدل الفقر في ليبيا عند 1250 دينارًا ليبيًا للأسرة المكونة من خمسة أفراد، وذلك استنادًا إلى دراسة ميدانية شملت مدن بنغازي وطرابلس وسبها.
وقد عكست هذه الدراسة مستوى من الجدية والحرص على الشفافية والعدالة في توجيه التدخلات، إلى جانب توجه واضح نحو تعزيز الشراكات الهادفة إلى تنفيذ مشاريع مشتركة تتيح تبادل الخبرات ورفع كفاءة العمل الإنساني.
تُعد مسابقة أبو هشيمة للمشروعات الناشئة من أبرز المبادرات التي أطلقتها مؤسسة أبو هشيمة الخير في مجال التمكين الاقتصادي، حيث نفذت بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في مصر، عبر ثلاث نسخ متتالية، وشملت 27 محافظة، وأسفرت عن دعم نحو 130 مشروعاً ناشئاً.
المبادرة ركزت على تمكين الشباب وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، عبر توفير دعم مالي وفني وإداري للمشروعات الفائزة، بما يسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحويل الأفكار الابتكارية إلى كيانات إنتاجية مستدامة.
ويتقاطع هذا النموذج مع مبادرة فزان التي أُطلقت في المنطقة الجنوبية ، والتي ركزت على تنفيذ مشاريع طاقة شمسية لإحياء المزارع المهجورة، في إطار دعم مشاريع ريادة الأعمال الزراعية وتحفيز النشاط الإنتاجي المحلي، ويعكس هذا التقاطع إمكانية نقل التجربة وتكييفها مع السياق الليبي، عبر الربط بين التمكين الاقتصادي، والاستثمار في البنية التحتية المستدامة، وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة كمحفز للنمو في المناطق ذات الاحتياج المرتفع.
بهذا المعنى، يتأسس مسار الشراكات التنموية على رؤية مشتركة قوامها الانتقال من منطق المساعدات إلى منطق بناء القدرات، وتوليد القيمة الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد، مما قد يشكل نقلة نوعية في فلسفة العمل الإنساني للمؤسسة، من الدعم الإغاثي التقليدي إلى الاستثمار في التنمية الاقتصادية طويلة الأمد.





