تشهد ليبيا في السنوات الأخيرة تصاعدًا حادًا في تحديات الجفاف والمياه، مع تراجع ملموس في الأمطار وتغيّر أنماط المناخ التقليدية، مما يزيد الضغوط على الموارد الطبيعية ويهدد الاستقرار البيئي والاقتصادي للبلاد.
وأفاد المركز الوطني للأرصاد الجوية بأن البلاد تواجه إحدى أقسى موجات الجفاف في تاريخها الحديث، مسجّلًا انخفاضًا غير مسبوق في معدلات هطول الأمطار خلال الثلاثين عامًا الأخيرة.
الدورة المطرية
وأوضح مكتب البحوث والدراسات بالمركز أن الدورة المطرية التي كانت تتسم بتناوب أربع سنوات مطيرة وثلاث طبيعية وثلاث جافة، تحوّلت بشكل كبير لتصبح خمس سنوات جافة وسنتان فقط ممطرتان وثلاث سنوات ضمن المعدلات، ما رفع نسبة سنوات الجفاف إلى نحو 50%، وهو معدل غير مسبوق محليًا.
وأكد محيي الدين رمضان، مدير مكتب الإعلام بالمركز، أن ليبيا تحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد مصر من حيث نسبة الجفاف، مشيرًا إلى تأثير المرتفع الأزوري الذي يمنع وصول المنخفضات الجوية القادمة من الأطلسي، إضافة إلى التداعيات المتسارعة للتغير المناخي العالمي التي أضرت باستقرار أنماط الطقس في شمال إفريقيا.
إجراءات عاجلة للتخفيف من آثار الجفاف
وأظهرت البيانات تدهور الغطاء النباتي بين عامي 2000 و2014، حيث انتقل من حالة “شديدة” إلى “شديدة جدًا”، بالتزامن مع دورة جفاف بدأت عام 1999 ومتوقع استمرارها حتى الفترة بين 2028 و2032.
ويستقبل البلد سنويًا نحو 80 مليار متر مكعب من مياه الأمطار، يتبخر منها الثلث ويتحول ثلث آخر إلى جريان سطحي، فيما يُستخدم الجزء الباقي لتغذية المياه الجوفية، ما يزيد الضغط على الموارد المحدودة.
ودعا المركز الوطني إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من آثار الجفاف، أبرزها إطلاق مشاريع حصاد مياه الأمطار، وإعادة تفعيل مشروع استمطار السحب المتوقف منذ أكثر من 25 عامًا، والتوسع في مشاريع تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي لتعويض نقص المياه.





